الصفحة 40 من 281

انه لا يتأتى منهم الايمان ابدًا [1] الا ان ظاهر النص يوحي بأكثر من ذلك فلعل في ندائهم مبالغة لطلب اقبالهم لئلا يفوتهم شيء مما يلقى اليهم ونداؤهم بـ (يا أيها الكافرون) دون الذين كفروا؛ لان الكفر كان ديدنهم القديم ولم يتجدد لهم، أو لأن الخطاب مع الذين يعلم استمرارهم

على الكفر فهو كاللازم لهم [2] ؛ فيكون في الرد عليهم بهذه الطريقة قطع لأي اواصر

يريدون اقامتها بين مذهبهم في عبادة الاصنام، ومذهبه عليه الصلاة والسلام التوحيد؛

فتكون كل تلك الكثافة الدلالية حدًا قاطعًا بني ليفصل بين ما هم عليه وما هو عليه، في حين اختلفت دلالة تصدرها في المعوذتين عن ذلك، مع بقاء المعنى المركزي لفعل الامر (قل) الا ان تصدرها هنا اضفى عليها دلالة جديدة (( تقتضي المحافظة على هذه الالفاظ، لانها عينها الله تعالى لنبيه ليتعوذ بها فإجابتها مرجوة، إذ ليس هذا المقول مشتملًا على شيء يكلف به، أو يعمل حتى يكون المراد: قل لهم كذا ) ) [3] .

(1) =: البحر المحيط: 8/ 520.

(2) روح المعاني: 30/ 250.

(3) التحرير والتنوير: 30/ 625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت