الصفحة 64 من 281

(جماعة الرسل) المرسلين قبله، وقد يتعلق هذا السؤال بقرينة خارج النص تنطلق من

ان سبب هذا الامر (( ان اليهود المشركين قالوا للنبي(- صلى الله عليه وسلم -) ان ما جئت به مخالف لمن كان قبلك؛ فأمره اللَّه تعالى بسؤاله الانبياء على جهة التوقيف والتقرير؛ لا لانه كان

في شك منه )) [1] ؛ فمن خلال مخاطبة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) اريد ايصال معلومة خالدة للأمة

كلها تقتضي نفي الاشراك بالله تعالى؛ فالامر بالسؤال هنا (( تمثيل لشهرة الخبر وتحققه ) ) [2] ، إذا لم يكن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في شك حتى يسأل. فالمراد من باطن اللفظ مخاطبة جمهور السامعين اقتضاه عدم استيعاب فكرة وحدة الاله؛ فقد جاء في القرآن الكريم حكاية عنهم (اجعل الالهة الهًا واحدًا ان هذا لشيء عجاب) [3] . ونلحظ استخدام اسم (الرحمن) في هذا السياق من دون (الله)

تعالى، وقد قال الزمخشري عن خصوصية استخدام هذا الاسم بانه (( اسم مذكور في الكتب المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه فقيل: فسل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب حتى يعرف من ينكره .. ) ) [4] ، وكأن في الامر بسؤال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (( إشارة الى ان ابعاد الزمان

والمكان والموت والحياة تتلاشى امام الحقيقة الثابتة المطردة وحدة الرسالة المرتكزة كلها

على التوحيد وهي كفيلة بأن تبرز وتثبت حيث يتلاشى الزمان والمكان والموت والحياة

وسائر الظواهر المتغيرة ويتلاقى عليها الاحياء والاموات على مدار الزمان

متفاهمين متعارفين )) [5] ؛ فهذه الحقيقة التي تدعو اليها تؤكد انتماءك الى الرسل

وتؤكد واحدية الدعوة وكذب ادعاءات اهل الكتاب بمضمون الدعوة التي التقت عندها

كل الرسالات (( فإذا كان هذا لامر متفقًا عليه بين كل الانبياء والرسل وجب ان لا يجعلوه

سببًا لبغض محمد (- صلى الله عليه وسلم -) [6] ؛ فيكون في هذا القول مخاطبة لعقول المشركين ودعوة

لان يتدبروا بفهمهم حقيقة الدعوة.

ويأخذ البعد التأويلي في نوع المخاطب شكلًا آخر؛ فيتحقق باستخدام تقنية (الحوار الداخلي) ، فينتقل الخطاب الى المستوى الداخلي؛ ذلك انه (( لا يجري بين اثنين حيث

توظفه الشخصية للتعبير عما تحس به وعما تريد قوله إزاء موقف معين، ويتميز ذلك

(1) الجامع لاحكام القرآن: 16/ 96.

(2) التحرير والتنوير: 25/ 222.

(3) سورة ص، الآية: 5.

(4) الكشاف: 3/ 98.

(5) في ظلال القرآن: 5/ 3191.

(6) التفسير الكبير: 27/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت