الصفحة 74 من 281

ب-في الحدث القصصي:

يدخل المخاطب الاول في الحدث القصصي، بل ويؤكد حضوره في النص وهذا

الوجود يعطي مدلولات خارجة عن ظاهر اللفظ ويخاطب بوساطتها جمهورًا محتملًا مفتوحًا على الزمان والمكان، فيراد باستضافتها داخل النص التأثير في السامعين؛ ففي انتمائها

الى عمق الحدث تحقق ربطًا بين طرفي العملية التواصلية ونلحظ الدخول المباشر للمتلقي بتركيب البنية المنفية (ما كنت) التي تحافظ على صورتها على امتداد خمسة نصوص،

ويبقى النص بها محافظًا على مرسله وانتمائه التاريخي.

(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) ... آل عمران (24)

(ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) ... يوسف (102)

(وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ... القصص (44)

(وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ... (46)

(وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) ... (45)

فحركة الفكرة تنطلق من هذه البنية وتعود اليها؛ فهي بنية تؤكد افتقار وجود المتلقي وبالتالي فانها بنية ناقصة تحتاج الى ملئها؛ لانها حملت ضعف البشر وعجزهم وحاجتهم الى ملء هذا النقص؛ (( فالحدث الذي تعرضه القصص محجوب عن الرسول(- صلى الله عليه وسلم -) بالزمن الماضي ولكن الذي اعلمه به هو الله .. )) [1] ؛ فتخرج دلالة المحاورة التي توجهت الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لان تكون حجة تثبت صدق الوحي الذي ينبئ الرسول بما لم يكن حاضره من انباء الغيب؛ فامتدت وظيفة هذه البنية لتقول ان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) متبع وليس مبتدعًا، فهذا الخطاب المباشر للمخاطب الاول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيه تأكيد مسألة بدو عالقة في اذهان المنكرين تدعوهم الى التفكير إن كان الواقع المحسوس لديهم ان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن في ذلك الزمن الماضي وقت حدوث تلك الوقائع التي تتطلب الحضور والمشاهدة، فمن اين له معرفة التفاصيل الدقيقة للقصص التي لم تذكرها بهذا التفصيل ما بين يديهم من كتب، ونلحظ في النمطين الاولين تأكيد اشراك المتلقي في مواطن الصراع داخل الحدث القصصي؛ ففي سورة آل عمران:

(1) =: البحر المحيط: 7/ 122؛ نظم الدرر: 4/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت