فهرس الكتاب
اعتمدت هذه الصورة مبدأ في تحقيق صورة انفتاح النص على المخاطبين وظروف الخطاب زمانًا ومكانًا في السياق الطلبي الذي تصدره حرف الاستفهام (هل) في اكثر
من نص ففي قوله تعالى:(هَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ)
[الآيتان 21 - 22 / سورة ص] .
ذلك ان المبدأ هو اختلاف الفاعل المسؤول عنه؛ فأستبدل (الحديث) بـ (النبأ) ومن
حركة الاستبدال هذه يبدو ان الامر اكبر واعظم من كونه مجرد حديث يراد منه ان يعرفه المخاطب. فالنبأ يتصل دلاليًا بالصوت الخفي، وتلمح في دلالته صلته بما هو مغيب
عن إدراك الإنسان، فضلًا عن دلالتها على المغايرة في المكان [1] ، وهذا بدوره يحقق انفتاحًا لزمن الخطاب على ما يتضمنه فحوى النبأ، وقد استعمل النبأ والانباء في الاخبار
عن الاحداث البعيدة زمنًا او مكانًا على حين انه استعمل الخبر والاخبار في الكشف عن الوقائع القريبة العهد بالوقوع او التي لا تزال مشاهدها قائمة ماثلة [2] ، ويتصل اللفظ
ايضًا بسياق التهويل والتعظيم والتعجيب ويتواشح مع هذه الدلالة خروج الاستفهام في هذا المقام عن غرضه وهو طلب الفهم؛ وذلك لكون الجهة التي صدر عنها جهة لا يتوارد
عليها طلب الفهم وهو (الله) تعالى والجهة الموجه اليها السؤال وهو الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ومضمون السؤال، ونجد ابتداء القصة بـ (الوصل بالواو) فالواو هنا استئنافية محدثه بذلك منبهًا اسلوبيًا للمتلقي بادي الامر نظرًا لحصول خلخلة لأفق انتظاره نتجت عن تلك النقلة من
سياق موضوعي محدد الى سياق موضوع جديد في قصة جديدة، وقد حقق ضمير المخاطب المستتر (انت) في الفعل (اتاك) وصلًا داخليًا ربط الحلقات ببعضها كل حلقة ترتبط بما قبلها وما بعدها في اتمام الصورة؛ فالامر الذي احدثه الاستئناف بالواو ادى دورًا مزدوجًا
ارتبطت بموجبه القصة في سياقها بصعيدين احدهما: متصل بمقام القول ضمن الترابط التركيبي؛ لان السياق الطلبي الذي تصدره حرف الاستفهام (هل) قد اتصل مع السياق
السابق الذي زخر بانساق الجمل الطلبية بفعل الامر.
(1) المعرفة بالموروث الدلالي دراسة تطبيقية في قصة العرس، د. عماد عبد يحيى، مجلة اداب الرافدين، العدد 26، 1994/ 291.
(2) =: الاعجاز اللغوي في القصة القرآنية / 143.