الصفحة 80 من 281

اصبر ... (انت)

واذكر

هل اتاك

والتأمل في سمت هذا الاستئناف يحيل الى وصل على صعيد البنى العميقة أكثر

مما هو على صعيد البنية السطحية. فهناك ازدواجية معنوية تتحقق بعلاقة القصة بسابقتها ولاحقتها، ويمكن ان نجد ملمحًا دلاليًا للمحور الذي تتحرك ضمنه القصة التي اشتمل

عليها فعل (الانباء) بان شغل بنى النص الاستفهامية على موطن الصراع؛ لان دلالة

الخصم تقتضي جانبين متنازعين؛ (( فالخصم مصدر خصمته أي نازعته واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الاخر ) ) [1] ، ويقتضي هذا ان يكون احدهما على حق

والاخر مجانبًا له. ويعكس تقديم هذا المحور، اهتمامًا منصبًا على الحدث الداخلي اكثر من تناول الحدث الخارجي المادي، والمتمثل في صراع الثنائيات الضدية المتقابلة، وقد جاء تتابعها في هذا السياق في تنام صوري متوازٍ في اهدافه واغراضه والسياق العام الذي

شكلت هذه الصورة جزءًا منه؛ لان النص استهل بالحديث عن دعوة الرسل (عليهم السلام) والذي قابلته اقوال الكفار المكذبين بالرسل والكتاب، ومن ثم جاء ذكر اكثر الاقوام طغيانًا (قوم نوح وعاد وفرعون ذي الاوتاد وثمود وقوم لوط واصحاب الايكة) ، (( وهم طغاة

بغاة مظهر قوتهم هو الطغيان والبغي والتكذيب )) [2] ، وابتدأ بذكر الانبياء واستهلها

بالنبي داؤد (- عليه السلام -) وركز على جانب القوة منه (ذا الايدي إنه اواب) ، فقد كان ذا قوة،

ولعل في ذكره إشارة (( لان اللَّه اعطاه ملكًا وسلطانًا لم يكن لآبائه ففي ذكره ايماء

بأن شأن محمد (- صلى الله عليه وسلم -) سيليه الى العزة والسلطان" [3] ويمكن ان نجد في السياق السابق"

واللاحق مجموعة تقابلات.

(1) المفردات / 149.

(2) في ظلال القرآن: 5/ 3017.

(3) التحرير والتنوير: 23/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت