الصفحة 84 من 281

تيبس وتزول رطوبتها ثم يجعلوها عمدًا واساطين )) [1] ، ويمكن ان نستوحي اصرة

اخرى على صعيد المفهوم الاشاري يوحي بأن حال هؤلاء يمكن ان يتخذ كحدث مروي ومكان مشاهد اثاره بوصفه أساسًا تبنى عليه حقيقة قدرة اللَّه تعالى مصير المكذبين والمعتدين والمستكبرين ومنكري البعث. ويعمد الوصف لكل من (القوم) بـ (صرعى) و (اعجاز النخل) بـ (خاوية) الى (( تشويه المشبه به بتشويه مكانه ... فان لهذا الوصف وقعًا في التنفير

من حالتهم ليناسب الموعظة والتحذير من الوقوع في مثل اسبابها )) [2] ، وقد احال

الرازي وصفهم بالنخيل التي قلعت من اصلها بأنه (( اخبار عن عظم خلقهم واجسامهم ويحتمل

ان يكون المراد به الاصول دون الجذع، أي ان الريح قد قطعتهم حتى صاروا قطعًا

ضخامًا كأصول النخل، واما وصف النخل بالخواء؛ فيحتمل ان يكون وصفًا للقوم،

لان الريح كانت تدخل اجوافهم فتصرعهم كالنخل الخاوية الجوف )) [3] . فالتركيز في النص على اصلب ما في النخلة عندما كان اثر هذه الريح بهذا العنف والقوة عليها كان المراد

تهويل حالهم وكيف ان الريح اخترقتهم بحيث انها مزقت أحشاءهم؛ لانها دخلت من

أفواههم وخرجت من أدبارهم، ولتأكيد فعل هذه الريح غير الاعتيادي نجد امتداد فعل الرؤية بزمانه المضارع الدال على الاستمرار والتجدد.

(1) م. ن:29/ 118.

(2) م. ن:29/ 118

(3) التفسير الكبير:30/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت