الصفحة 93 من 281

تولدت من العلاقة التي يقيمها الذهن بين الدال والمدلول الاول الى مدلول ثانٍ وهذه العلاقة التي تقام تأخذ شكل اللازم للمعنى الاول او الداخل في حيزه لاستكمال المعنى والوصول الى الفهم وهذا لا يخرج الدلالتين عن اطار عملية التفسير او التأويل الافتراضي (الضروري) ؛ فالمعنى الجديد لم يتخلص من العلاقة بين الدال والمدلول فهو (معنى المعنى) او المدلول الثاني المتأسس على المدلول الاول، ولعل اقرب الدلالات الى المفهوم الإشاري، هي

(دلالة مفهوم النص) ؛ لان المفهوم المنبثق عنها منوط بالمتلقي يعطيه نوعًا من الحرية،

لان (( دلالة مفهوم النص عندهم يتكون عندما يكون حكم المسكوت عنه في النص موافقًا لحكم المنطوق به في النص ) ) [1] ، الا انه لا يرقى لكي يصل الى مفهوم خاص الخاص

عند الجاحظ ولا الى مفهوم الإشارة عند بعض البلاغيين لكنه اكثر تحررًا من سلطة

المنطوق مما كان في دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة، ويمكن ان ننشأ مقاربة بين مستويات الدلالة عند الجاحظ وعلماء الاصول.

فالمفهوم الإشاري لا يلغي بحركته التفاعلية المدلول الاول وما يتضمنه من معنى، وإنما يتجاوزه بعد ان يعترف به كقيمة مرحلية موجودة، لكنها قيمة لا ترقى إلى مستوى تقرير مصير دلالة النص، لأن الذهن يلجأ إلى تعليل عقلي للشكل الإشاري الذي استعملت فيه اللغة لاختزال العديد من الدلالات التي هي صدى ناتج عن إدراك تلك المنظومة

(1) الواضح في اصول الفقه / 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت