الصفحة 94 من 281

فهي دلالة تشتغل بالتركيب وقد كانت لدى الاصولين ثنائية قوامها (المفهوم / والمنطوق) والمفهوم عندهم (( هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكمًا بغير المذكور

وحالًا من أحواله )) [1] ، وبهذا الفهم تخرج كل من (دلالة الإشارة) و (دلالة الاقتضاء)

من دائرة المفهوم اللاقولي؛ لان الطاقة الدلالية التي تتولد منها اضعف من الطاقة الدلالية المتولدة من (مفهوم النص) من حيث كون المعنى ملزمًا للفظ وهو جزء لا يتجزأ من معنى الملفوظات [2] ، أما طاقة (المفهوم الإشاري) ، فإنها تعتمد جهد المخاطب التأويلي، كما انها توجد خارج اللغة؛ فيكون (للمفهوم) خصائص متحولة وغير قابلة للضبط والحصر؛ لأنها تعتمد على الطريقة التي يعتمدها المتلقي في فهم المعنى وهي أشد ارتباطًا بالمقام، وقد وضعت لكلتا الدلالتين مسميات عند الغربيين فأطلقوا على الاول التأويل الافتراضي ( Presupposition) ، وأطلقوا على الثاني التأويل الاقحامي ( Implicature) ؛ فالأول ضروري فهو فكرة كامنة ضرورة في اللغة [3] أو هي معانٍ مضافة للزوم اللفظ، أما الثاني فهو ليس ضروريًا وانما يعتمد على التأويل الاول، وينطلق منه لكنه يشرك عناصر اخرى تعتمد على كفاءة المتلقي العرفية والبلاغية فضلًا عن كفايته اللغوية، وكلا المفهومين منطلق من العلاقة بين الدال والمدلول ويكون شكل العلاقة على النحو الآتي:

(1) كشاف اصطلاحات الفنون: 2/ 1154 و=: الواضح في أصول الفقه: / 298.

(2) (*) وقد جعل ابن الحاجب دلالة المنطوق نوعين: صريحًا وغير صريح، فأصبح الصريح عندهم هو دلالة المطابقة او دلالة العبارة، اما غير الصريح فهو دلالته على مالم يوضح له بل يدل عليه بالالتزام وهي دلالة الاقتضاء والايحاء والاشارة) فشمل المعنى المجازي لان اللفظ استعمل كبديل عليه وان كان هناك انتقال من المعنى الاصلي اليه ولا يقصد عدم شموله غير الصريح وهو ما دل عليه اللفظ التزامًا، =: حاشية البناني:1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت