ومن الأدلة على مشروعية العمل بكل ما قام مقتضاه وإن لم يعمل به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت:
(لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة أومنعن قالت نعم.
قال الحافظ ابن حجر:
(تشير عائشةُ - رضي الله عنها - إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرخص في بعض ما يرخص فيه حيث لم يكن في زمنه فسادٌ، ثم يطرأ الفساد ويحدث بعده، فلو أدرك ما حدث بعده لما استمر على الرخصه، بل نهى عنه؛ فإنه إنما يأمرُ بالصلاح، وينهى عن الفساد وشبيهٌ بهذا: ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكرٍ وعمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمارٍ حتى كان عمر يضرب الأمة إذا رآها منتقبةً أو مستترةً، وذلك لغلبة السلامه في ذلك الزمان، ثم زال ذلك وظهر الفساد وانتشر، فلا يرخص حينئذٍ فيما كانوا يرخصون فيه.) [فتح الباري ـ لابن رجب - (5/ 308) ] .
ثم نقل ابن حجر عن الإمام أحمد قوله: أكره خروجهن في الزمان؛ لأنهن فتنتةٌ.