الصفحة 43 من 49

قال الكاتب:

(ومن هذه المناهج التي أفرزتها الديمقراطية مناهج التغيير، كالمظاهرات والاعتصامات وما يسمى بالعصيان المدني، وهذه الأوضاع كلها ولدت من رحم الكفر والديمقراطية، فالمنكر في نظرها ما أنكرته الديمقراطية أي ما خالفها، والمعروف هو ما أقره الكفر أي الديمقراطية، فإن تحكيم القرآن في نظر الديمقراطية منكر وجريمة لا تغتفر، إذًا فالمظاهرات ترسخ فكرة الديمقراطية وتدعمها، كما قالت(هيلاري كلينتون) :

"إن ما يحصل في الدول العربية من التغيير عن طريق المظاهرات والاعتصامات يخدمنا في محاربة القاعدة وذلك بما ترسخه هذه الاعتصامات والمظاهرات في عقول الناس إنها سبيل ناجع للتغيير بدل العنف"، نعم؛ صدقت وهي كذوبة، إن هذه المناهج وضعت أساسا لتكون بديلا عن العنف أو ما يسمى في دين الإسلام بالجهاد والتغيير باليد وهما لضرب المشروع الجهادي وتغيير مسار الحركات والجماعات الجهادية، فتأمل ما قلته لك، ولا تتردد بالكفر بالديمقراطية وإفرازاتها)

وقال:

(إن الشرع إذا حرم الشيء حرم ما يفضي عليه وسد أمامه الأبواب والطرق، وهذا الذي أقوله ليس ضربا من الخيال بل هو الفقه كل الفقه، وهو المسمى بفقه سد باب الذريعة ... فكذلك لا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر في معصية الله، وبيان ذلك أن الشريعة أباحت للمؤمنين أن يقوموا بإنكار المنكر فرادى أو جماعات بأي طريقة يزول بها المنكر، فلو احتشدوا في مكان حتى يزول المنكر فيما يشبه الاعتصام لجاز شرعا، ولو خرجوا مخوفين ومهددين لأصحاب المنكر فيما يشبه المظاهرات لجاز أيضا، لكن لما ترسخ في أذهان الناس أن هذه هي من ممارسات الديمقراطية وأنها من أصول دينها في التغيير وأن ممارسيها يوصفون بالديمقراطيين، حَرُمَ أن ينكر المنكر بهذه الطريقة للذريعة المفضية إلى الشرك، خصوصا وأن أعظم شرك في هذا الزمان هو شرك الديمقراطية، ودعوة التوحيد قائمة على منابذته، فلا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نلبس على الناس أمر دينهم بهذه الممارسات، لأن الصورة في ظاهرها تبدوا للناس اعتصاما ومظاهرة وترسيخا للديمقراطية وإضفاء للصبغة الشرعية عليها، والمرء قد يكون فتنة لغيره وهو لا يدري، لا سيما إذا كان محسوبا من أهل العلم والدعوة أو كان من المجاهدين، ففي الوقت الذي يكون يبلغ فيه دعوة الله بين أنصاره أو ممن يسمعونه وقد يكونون بالمئات أو الألوف يكون في نفس الوقت يضل الملايين ممن يشاهدونه على شاشات الإعلام فصوته يصل إلى أنصاره وأفعاله تصل إلى الناس على شكل دعوة لممارسة الديمقراطية والاحتجاج السلمي.

وهذا أمر متحقق، لمشابهتهه في الهدي الظاهر للديمقراطيين بغض النظر إلى الذي يدعوا إليه المتظاهرون،)

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت