الصفحة 39 من 49

قال الكاتب:

(فالدين لا يقوم إلا بالسيف، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» رواه البخاري، وذلك حين سأله أصحابه أفلا ننابذهم بالسلاح، ويفهم من هذا الحديث أن الطريق للتغيير هو الجهاد، فإن عدمت القدرة على الجهاد وجب الإعداد لها ولا يجوز العدول إلى أسلوب آخر إلا بدليل) .

الرد عليها:

من حيث المبدأ فهذا كلام صحيح .. فمنهج القتال ومنهج مدافعة الباطل هو الذي ينشر الله به الحق ويدفع به الباطل ..

لكن التزام هذا المنهج لا يقتضي منع الوسائل الأخف منه إذا كانت مؤدية للغرض في حالة معينة ..

فنحن مطالبون بالتزام هذا المنهج بشكل عام ولا يجوز أن نحيد عنه إلى أي منهج آخر.

لكن بالنسبة للحالات والوقائع الجزئية فنحن مطالبون بسلوك الأسلوب الأقل كلفة والأخف ثمنا تحقيقا لأعظم المفسدتين وتجنبا لأعظم الضررين ..

القتال ليس مقصودًا لذاته، دل على ذلك قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وقوله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له) .

فمقصود القتال هو تحقيق هذه المقاصد الشرعية فإذا أمكن تحقيقها بالوسائل السلمية فلا حرج في استخدامها ما لم تكن ممنوعة في نفسها.

بل إن النصوص الشرعية لم تبح قتل الكافر والمرتد إلا بعد طرق الوسائل السلمية المتمثلة في دعوة الكافر إلى الدخول في الإسلام أو دفع الجزية واستتابة المرتد ثلاثة أيام.

فالقتال إذن ليس غاية وإنما هو وسيلة.

والهدف والغاية هو الذي لا ينبغي العدول عنه بأي حال .. لأنه مقصود لذاته.

أما بالنسبة للوسائل فينبغي استخدم الوسيلة الأنجع في الوصول إلى المقصد وإذا تعددت الوسائل فينبغي تقديم الوسيلة الأقل كلفة.

ولهذا فإن المجاهدين مع وجوب الجهاد عليهم يؤمرون بالكف عن القتال في بعض الحالات الجزئية كما قال تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت