على فرض صحة هذا اللفظ:"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"فالمقصود منه النهي عن الخروج بالسلاح على الإمام الشرعي بسبب ظلمه وجوره.
وقد دلت النصوص على أنّ السّلطان قد يكون جائرًا في بعض الأمور والأحيان ومن ذلك الحديث المرفوع: (( وإنّما الإمام جنّة يتّقى بها ويقاتل من ورائه، فإن عدل كان له بذلك أجرًا، وإن جار كان عليه بذلك وزر ) )رواه البخاري.
فليس معنى الحديث وجوب طاعتة الإمام في كل شيء وحرمة الاعتراض عليه بصفة مطلقة ..
فمن المعلوم أنه لا طاعة له في المعصية ويشهد لذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) .
وليس معناه أيضا النهي عن مطالبة الأمير بأداء الحقوق ورفع المظالم فهذا حق ثابت للرعية
ومن الأدلة على ذلك:
1 -عن أبي فراس [الربيع بن زياد] قال: خطبنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال في خطبته: «إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي، أقصه منه» ، فقال عمرو بن العاص: «لو أن رجلا أدب بعض رعيته، أتقصه منه؟» قال: «إي والذي نفسي بيده، إلا أقصه، وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقص من نفسه» .أخرجه أبو داود.
2 -عن أسيد بن حضير قال:
(بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بينا يضحكهم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود فقال أصبرني(أي أقدني) فقال اصطبر (أي اقتص) قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله) رواه أبو داود.
فتمكين النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي الجليل أن يقتص منه دليل على مشروعية مطالبة الإمام بأداء الحقوق التي عليه.
3 -روى البخاري عن جابر بن سمرة قال: