أن هؤلاء الحكام لا يعتبرون من الناحية الشرعية أئمة حتى يكون الخروج عليهم ممنوعا.
وليس كل رئيس عصابة يسيطر على الشعب بقوة السلاح يسمى ولي أمر، فالإمامة لها شروط وواجبات ..
وقد أشار النووي في الروضة إلى شروط الإمامة فقال:
(أن يكون الإمام: مكلّفًا، مسلمًا عدلًا حرًّا ذكرًا، عالمًا مجتهدًا، شجاعًا ذا رأي وكفاية، سميعًا بصيرًا، ناطقًا قرشيًّا) [روضة الطالبين: 10/ 42] .
وقال القاضي عيّاض: (لا تنعقد الإمامة لفاسق ابتداءً)
وإذا اعترض البعض بأن العلماء ذكروا بأن الإمامة تنعقد للمتغلب .. فالجواب أنهم ذهبوا إلى هذا القول تحقيقا لمصلحة الوفاق ودفعا لمفسدة الشقاق ..
أي أن المتغلب يستمد شرعيته من كون المصلحة في بقائه في الحكم.
ولا تتحقق هذه المصلحة إلا إذا كان المتغلب قائما بواجبات الإمامة والضروريات من حقوق الرعية.
أما أن يكون الحاكم متغلبا وفي الوقت نفسه عاجزا أو ممتنعا من أداء حقوق الرعية فمعنى ذلك أنه لا مصلحة في بقائه في الحكم وبالتالي لا شرعية له لأنه إذا زال السبب زال المسبب.
ولهذا قال ابن الوزير:
(فإنّه روى عن الفقهاء أنّهم اشترطوا في طاعة المتغلّب إقامة الجمعات والأعياد، والجهاد، وإنصاف المظلوم غالبًا) [الروض الباسم لابن الوزير - (1/ 53) ] .