و قد وردت أحاديث كثيرة صحيحة أنه صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، و إذا أراد أن يركع ، و إذا أراد رفع رأسه من الركوع. و في بعضها أنه كان يفعل ذلك إذا قام من التشهد الأول. و كلها توافق حديث ابن عمر ، و علي ، و أبي موسى - رضي الله عنهم - و ترد الروايات الشاذة أنه كان يرفع يديه في السجود و الرفع منه.
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الهدي: روي عنه - يعني عن النبي صلى الله عليه و سلم - أنه كان يرفعهما - أي يرفع يديه إذا خر للسجود - و صححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم و هو وهم فلا يصح ذلك عنه البتة . و الذي غره أن الراوي غلط من قوله و كان يكبر في كل خفض و رفع إلى قوله: كان يرفع يديه عند كل خفض و رفع. و هو ثقة و لم يفطن لسبب غلط الراوي و وهمه فصححه.
و قال صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة: الذي ورد في بعض الأحاديث أنه كان يرفع يديه في كل خفض و رفع سهو ، و الرواية الصحيحة أنه كان يكبر في كل خفض و رفع. انتهى.
و قد جاء في رفع اليدين في السجود و في كل خفض و رفع أحاديث ضعيفة جدًا ، منها ما رواه الإمام أحمد ، و ابن ماجه من حديث إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ( أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر و يفتتح الصلاة ، و حين يركع ، و حين يسجد ) . و إسماعيل بن عياش فيه مقال.