الصفحة 102 من 337

فلو أخذنا (الهاء) وفخمنا صوتها لوجدنا أنه يوحي (بالاهتزاز والاضطراب) ، وهما من خصائصها الصوتية. ولو استعرضنا معاني الكلمات التي تتصدرها لوجدنا أن بعض معانيها قد توافق مع خصائص (الهاء) الصوتية الحسية في الاهتزاز من (اهتراء وتخريب واهتزاز وقشر وهدم وتهشيم) في (62) مصدرًا جذرًا لهذه المعاني. أما البعض الآخر منها فقد توافق مع خصائصها الصوتية في الاضطراب، من"أمراض نفسية واضطرابات عقلية وعيوب أخلاقية وتشوهات جسدية"، وما إلى ذلك من الأصوات والمشاعر الإنسانية الرديئة في (169) مصدرًا جذرًا تبدأ بها. فكانت (الهاء) بذلك هي (المصحّ) العقلي في اللغة العربية، قد أفرد فيه جناح خاص بالتشوهات الجسدية وذلك على مثال ما كانت (الخاء) حاوية قمامة لرديء المعاني وقذرها وفاحشها.

وهكذا الأمر مع (الصاد) لموحيات (الصقل والصفاء والصلابة) كصدى صوت له في النفس. ومع (الراء) لموحيات (الحركة والتكرار والتمفصل) . ومع (القاف) للقوة والمقاومة. ومع (الشين) للتفشي والانتشار والجفاف، ومع (الطاء) للطراوة والمطاوعة والضخامة.

ولقد قمت بتطبيق هذا المنهج على باق الحروف العربية، في مسح شامل لها ولجميع المصادر التي تبدأ بكل واحد منها بحثًا عن معانيه الفطرية التي تتوافق مع خصائصه الصوتية وغير الصوتية. فإذا كانت نسبة تأثير خصائص الحرف في معاني الكلمات التي يتصدرها تراوح بين (50 -90) في المئة، اعتبرت هذه الخصائص هي من معانيه الفطرية الأصلية. وقد يكون له غيرها مما لم أهتد إليه.

ومهما تكن نسبة تأثير خصائص الحرف في معاني الكلمات التي يتصدرها، فغالبًا ما أعمد إلى استعراض معاني الكلمات التي يقع في آخرها أو وسطها. وذلك بحثًا عن معانيه الأخرى التي تتوافق مع خصائصه (الصوتية وغير الصوتية) ، والتي لا تظهر إلا في تلك المواقع، كما سيأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت