وبعد أن يستعرض بضعة عشر استعمالًا للفأر ينتهي إلى القول:"فأر الرجل حَفَرَ حَفْرَ الفأرِ. وقيل فأر بمعنى، حفر ودفن)."
وهكذا قد جعل الحفر متفرعًا من (الفأرة) بينما العكس هو الصحيح. فمن معاني (الفاء) الشق والحفر.
كما جاء فيه أيضًا حول مادة (فقر) ."الفَقر والفِقر بفتح الفاء وكسرها"ضد الغنى. وبعد أن يستعرض استعمالات مادة (فقر) لمعاني (ضد الغنى) ولمعاني الفقرة (من العمود الفقري) ، في 12 عمودًا من المعجم يخلص إلى:"فقر الأرض -حفرها". وهذا هو المعنى الحسي الأصل لها.
فكيف يتسنى للباحث أن يلحظ مع هذه الفوضى في تصنيف المشتقات والمعاني خاصية الحفر والقطع في (الفاء) وان كان ثمة (58) مصدرًا تبدأ بها لهذه المعاني.
ولكن أن يلتزم أصحاب المعاجم بهذا التصنيف المقترح: (الحسي أولًا ثم المعنوي المجرد) . فتلك مهمة ولا أشق، ولعلي من أخبر الناس بها، ان لم أكن أخبرهم.
فمن (2931) مصدرًا جذرًا ومشتقًا تبدأ بحرف (النون) مثلًا ومن آلاف المعاني، قد وقع اختياري على (386) ، واعتمدت لكل منها معنى أصلًا واحدًا حسيًا أو معنويًا، وقليلًا ما اعتمدت معنيين اثنين. وقد اتبعت هذا النهج في تقصياتي عن معاني باقي الحروف في المصادر التي تشارك في تراكيبها. مع الإشارة إلى أنني اعتمدت أحيانًا قليلة بعض المشتقات كمصادر.
فمن (49) مشتقًا ومعنى للمصدر الجذر (حفّ) مثلًا، اخترت (الحفيف) ومعناه صوت مرور الريح في الشجر وهو مشتق. وذلك لأن هذا المعنى هو الأكثر توافقًا مع خاصية الحفيف في صوت (الحاء والفاء) -كما اخترت أيضًا معنى ثانيًا له هو (حفّ) الشيء حفافًا، استدار حوله وأحدق به وذلك لأنه الأكثر توافقًا مع إحدى خصائص (الحاء) في الإحاطة والاحتواء.
كما في (حاط -حوى -حبس -حضن -حصر -حظر -حام -حدق -حمى -حفل -حجر -حاز -حاق -حجز) . إلى (53) مصدرًا جذرًا لهذه المعاني.