مع الإشارة إلى أنه كان ثمة معان أخرى لهذا المصدر الجذر ومشتقاته تتوافق أيضًا مع الخصائص الصوتية لحرفي (الحاء والفاء) ، ومع معاني الاحتواء والإحاطة في (الحاء) . ولكن من المستغرب أن يكون من معاني مشتقاته:"اليباس -الخشونة -تشعث الشعر -القشر -التزيين -ضائقة العيش -النسيج -الذم). إلى كثير غير ذلك مما لا يتوافق مع خصائص حرفي (الحاء والفاء) كان يجب تصنيفها في آخر المعاني وليس في أوائلها وأواسطها كما جاء في المعجم الوسيط."
وأعتقد أن إنفاق ثلاثة أعوام ونيف لترويض هذه العقبة من فوضى التدوين لم يكن ثمنًا باهظًا.
العقبة الثالثة: حول ضبابية نشأة اللغة العربية:
لم يستطع أي من علماء اللغة وسواهم من العلماء أن يكشف عن أصول النشأة البكر لأي لغة أو لهجة في: (التاريخ والطبيعة) .
يقول العلامة (توفار) :"يبدو لنا من الناحية اللغوية وبعد أن أنعمنا النظر في آلاف السنين التي تشكل ما قبل التاريخ أن مشكلة أصول اللغة مستعصية على الحل". وهذا ما دعا جمعية باريز اللغوية إلى أن تقرر في أول نظام لها عام (1866) عدم السماح بمناقشة أي بحث يتناول أصول اللغة. ولم يرفع هذا الحرمان وان تم خرقه فعلًا (تاريخ علم اللغة(21) لجورج مونين ص 16 -17). وقد نحت الألسنية الحديثة هذا المنحى، فقالت بعدم جدوى البحث عن نشأة اللغات، وعدم وجود علاقة بين معنى الكلمة وأصوات حروفها، فهي مجرد مصطلح على معنى.
ولم يشذ علماء العربية عن هذه العجز بصدد نشأة العربية وان قالوا بفطريتها.
فمتى بدأت أصولها البكر؟. وفي أي بيئة طبيعية وإنسانية ترعرعت مرحلة حياة بعد مرحلة؟. ثم كيف استوفت شروط نضجها؟.
لقد تصدى الكثير من علماء العربية ودكاترتها لواحدة أو أكثر من هذه المسائل الثلاث ولكن بلا نتائج مرضية.