اصطلحتُ بدءًا على تسمية ما ضُعف ثانيه من الأفعال بالثلاثي المضعَّف نحو: مدّ، عدَّ، سدّ، وتسمية ما كُرر حرفاه الأول والثاني بالرباعي المضاعف نحو: جلجل، رقرق دمدم. وذلك لأن تسمية المتقدمين لهذين النوعين من الأفعال جاءت مختلفة، كذلك الحال في تصنيف أصحاب المعاجم لهما، فقد دعاهما الخليل بن أحمد بالثلاثي المثقَّل وبالمضاعف الحكاية (2) ، ودعاهما ابن دريد بالثنائي الصحيح وبالرباعي المكرَّر (3) ، وخصَّ كلًا منهما بباب جمع فيه ما كان منه في اللغة مما انتهى إليه، واستهل معجمه بالأول منهما ثم أتبعه بالثاني. ونعتهما سيبويه بمضاعف بنات الثلاثة وبمضاعف بنات الأربعة (4) وقريب منه نعت ابن جني لهما بمضاعف الثلاثة وبمضاعف الأربعة (5) ، وسمَّاهما ابن فارس المضاعف والمطابق، فالأول للثنائي الذي ضُعِّف حرفه الثاني، والثاني لما تضاعف من الكلام مرتين، وقد فسَّره بقوله:".. وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد، ولذلك سمَّينا ما تضاعف من الكلام مرتين مطابقًا مثل: جرجرَ وصلصلَ (6) . أما الأزهري في"تهذيب اللغة"وابن سيده في"المحكم"فقد أوردا المضعَّف والمضاعف ضمن أبواب المضاعف في ائتلاف كل من الحروف مع غيره المضعَّف أولًا ثم المضاعف، والتزم الجوهري في"الصحاح"-وتبعه ابن منظور في"لسان العرب"- بإيراد الرباعي المضاعف ضمن الثلاثي المضعَّف إن كان الأخير مستعملًا، وأفردا من الرباعي المضاعف ما لم يستعمل منه ثلاثي مضعَّف، واستنَّ الفيروز ابادي بابن منظور فصنَّفه قريبًا منه في"القاموس المحيط"على هنات له فيه (7) . ثم جاء المحدثون فورثوا هذا التباين في التسمية، فدعاهما بعضهم بالمضعَّف الثلاثي وبالمضعَّف الرباعي (8) ، وفرَّق بعضهم بينهما فجعل الأول مضعَّفًا ثلاثيًا والثاني مضاعفًا رباعيًا (9) ، وهو ما ارتأيته في دراستي المذكورة صدر هذا البحث."