الصفحة 126 من 337

مضت الإشارة إلى أن الجذور الرباعية المضاعفة تختص بأحكام تنفرد بها دون غيرها من الجذور، لذا فقد أجازوا في بنائها من تأليف الحروف جميع ما جاء من الصحيح والمعتل، ومن الذلق والشفوية والصُّتم، وترخَّصوا في نسج حروفها ما لم يترخصوا به في نسج حروف غيرها من الجذور، قال صاحب"العين"في حدّها وبيان كنهها وما لها من أحكام خاصة بها:"والمضاعف في البيان ما كان حرفًا عجزه مثل حرفي صدره، وذلك بناء يستحسنه العرب، فيجوز فيه من تأليف الحروف جميع ما جاء من الصحيح والمعتلّ، ومن الذلق والشفوية والصُّتم، وينسب إلى الثنائي لأنه يضاعفه، ألا ترى الحكاية أن الحاكي يحكي صلصلة اللجام فيقول: صلصل اللجام، وإن شاء قال: صلْ. مخفَّفة مرة اكتفاء بها، وإن شاء أعادها مرتين أو أكثر من ذلك، فيقول: صلْ صلْ صلْ. يتكلف من ذلك ما بدا له."

ويجوز في الحكاية المضاعفة ما لا يجوز في غيرها من تأليف الحروف، ألا ترى أن الضاد والكاف إذا أُلَّفتا فبدئ بالضاد فقيل: ضك. كان تأليفًا لم يحصل في أبنية الأسماء والأفعال إلا مفصولًا بين حرفيه بحرف لازم أو أكثر من ذلك نحو الضنك والضحك، وأشباه ذلك، وهو جائز في المضاعف، نحو: الضكضاكة من النساء، فالمضاعف جائز فيه كل غث وسمين من المفصول والأعجاز والصدور وغير ذلك (10) ". ومثله ما ذكره ابن جني قال:"فأما قولهم: حأحأت بالكبش إذا دعوته فقلت: حوحو. وهأهأت بالإبل إذا قلت لها: ها ها. فإنما احتمل فيه تأخير الهمزة عن الحاء والهاء لأجل التضعيف، فإنه يجوز فيه ما لا يجوز في غيره (11) .

اشتقاق الرباعي المضاعف ومذاهبهم فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت