والرباعي المضاعف على استحسان العرب له، وفشوِّه في اللغة، وترخصهم في أحكام نسجه وبنائه، فإن أصل اشتقاقه ما زال موضع خلف بين أهل اللغة، ولذا فإن أصحاب المعاجم -كما تقدم- لم يلتزموا إيراده في باب بعينه، ولكنهم أدرجوا كثيره تحت الثلاثي المضعَّف أما كان له، وأفردوا قليله الذي لم يستعمل له ثلاثي مضعَّف بمواد رباعية مستقلة.
لقد فرَّق الخليل بن أحمد بين الرباعي المجرد أو المنبسط وبين المضاعف الحكاية، التي ربما كانت مؤلفة نحو: دهدق، وربما كانت مضاعفة نحو: صلصل. وظاهر أن المؤلفة يوافق حرف صدرها حرف صدر ما ضُم إليها في عجزها، وهو قليل، ورأى أن الرباعي الحكاية بنوعيه: المؤلف والمضاعف بناء مستقل. قال:"لأن الحكايات لا تخلو من أن تكون مؤلفة أو مضاعفة، فأما المؤلفة فعلى ما وصفت لك، وهو نزرٌ قليل، وأمَّا الحكاية المضاعفة فإنها بمنزلة الصلصلة والزلزلة. فهم يتوهمون في حس الحركة ما يتوهمون في جرس الحكاية نفسها، فتدخل في التصريف" (12) .
والذي يفهم من كلام سيبويه أيضًا أنه يرى المضاعف بناء مستقلًا خلوًا من الزوائد، مثَله مثَل مضعَّف بنات الثلاثة، قال:".. ولا نعلم في الكلام على مثال فَعلال ألا المضاعف من بنات الأربعة، الذي يكون الحرفان الآخران منه بمنزلة الأولين وليس في حروفه زوائد، كما أنه ليس في مضاعف بنات الثلاثة نحو: رددت، زيادة ويكون في الاسم والصفة، فالاسم نحو: الزلزال، والجثجاث، والجرجار، والرمرام، والدهداء. والصفة نحو: الحثحات، والحقحاق، والصلصال، والقسقاس، ولم يلحق به من بنات الثلاثة شيء.." (13) .
وقد دفع ابن جني وشيخه أبو علي الفارسي أن يكون الرباعي المضاعف مشتقًا من الثلاثي المضعَّف، وجاءت نظرة ابن جني في التفريق بينهما صوتية بحتة، فالحاء بعيدة من الثاء، ولا يمكن أن تكون في (حثحث) ثالثة بدلًا من الثاء المتوسطة في (حثَّث) قال:"فأما قول من قال في قول تأبط شرًا:"