كما عرض ابن جنِّي إلى مسألة تداخل هذين الأصلين في كتابه"الخصائص"خلال مناقشته مذهب أبي إسحاق الزجاج في أصل الرباعي المضاعف، قال:"ومن الأصلين الثلاثي والرباعي المتداخلين قولهم: قاع قرِق وقَرْقر وقَرَقُوس. وقولهم: سلِس وسلسل، وقلِق وقلقل. وذهب أبو إسحاق في نحو: قلقل وصلصل وجرجر وقرقر. إلى أنه فعفل، وأن الكلمة لذاك ثلاثية.. وذهب إلى مذهب شاذ غريب في أصل منقاد عجيب، ألا ترى إلى كثرته في نحو: زَلِز وزلزل.. ومنه: صلَّ وصلصل، وعجّ وعجعج، ومنه: عين ثرّة وثرثارة.. فارتكب أبو إسحاق مركبًا وعرًا وسحب فيه عددًا جمًَّا، وفي هذا إقدام وتعجرف" (15) .
ولا يكتفي ابن جني بما سبق بل يُتبع ذلك عقد باب"في المثلين كيف حالهما في الأصلية والزيادة، وإذا كان أحدهما زائدًا فأيهما هو؟"قال:".. فأما إذا كان معك أصلان ومعهما حرفان مثلان فعلى أضرب: منها أن يكون هناك تكرير على تساوي حال الحرفين، فإذا كانا كذلك كانت الكلمة كلها أصولًا، وذلك نحو: قلقل وصعصع وقرقر."
فالكلمة إذًا لذلك رباعية، وكذلك أن اتفق الأول والثالث واختلف الثاني والرابع، وذلك نحو: فرفخ وقرقل وزهزق وجرجم، وكذلك أن اتفق الثاني والرابع واختلف الأول والثالث نحو: كرِبرِ وقسطاس وهز نبزان وشعلَّع. قالمثلان أيضًا أصلان، وكلُّ ذلك أصل رباعي.." (16) ."
وقريب مما سبق ما ذكره في موضع آخر بعد أورد بيت تأبط شرًا السابق قال:".. وحذ حاذ وإن لم تكن من لفظ أحذّ فإنها قريبة منه، ولا تجد هذين اللفظين إلا بمعنى واحد، وذلك نحو: ململتُ وملَّلتُ، ورقرقتُ ورقَّقتُ. ألا ترى أن اتفاق معنييهما قد حمل البغداديين على أن قالوا: إن الأصل في حثحثُ: حثَّثتُ، وفي رقرقتُ: رققَّتُ (17) ".