الصفحة 130 من 337

ظهر مما تقدم أن البصريين لم يفرقوا بين الرباعي المجرد وبين نظيره المضاعف، إذ كلاهما بناء مستقل، وهو خلاف مقالة الكوفيين الذين فرقوا بينهما، وارتأوا أن المضاعف - الذي يبقى بعد سقوط ثالثة محتفظًا بالمعنى الذي كان له قبل سقوطه، أو مناسبًا لمعناه مناسبة قريبة - هو مكرر الفاء زائدها نحو: زلزل مشتق من زلَّ، وصرصر من صرّ، ودمدم من دمَّ، أما ما لم يحتفظ بالمعنى ولا بمقارنة فلا يقولون بزيادة الفاء المكررة فيه.

أما الصرفيون فلم يرتضوا مقالة الكوفيين تلك، ودفعوا أن يكون في المضاعف ما هو مكرر الفاء زائدها لأنه"لا يُفصل بين الحرف وما كُرر منه بحرف أصلي" (18) .

والذي يبدو أن ردَّ الكوفيين اشتقاق بعض المضاعف إلى المضعَّف الثلاثي مما لم يمنعه الخليل، وإن كان يرى أن كلًا منهما في صورته الأخيرة بناء مستقل بل يذهب إلى أبعد من ذلك، فيرى أن أصلهما معًا هو الثنائي الخفيف قال:"والعرب تشتق في كثير من كلامها أبنية للمضاعف من بناء الثنائي المثقَّل بحرفي التضعيف ومن الثلاثي المعتل.." (19) .

الرباعي المضاعف والثلاثي المضعَّف في الإحصائيات الحديثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت