ويتابع ابن الأنباري قائلًا: وقال غيره: بعض ليس من الأضداد ولا يقع على الكل أبدًا.وقال في قوله عز وجل: ولأبين لكم بعض الذي تختلفونفيه: ما أَحْضُرُ من اختلافكم، لأن الذي أغيب عنه لا أعلمه، فوقعت (بعض) في الآية على الوجه الظاهر فيها. وقال في قول لبيد:"أو يعتلق بعضَ النفوس حِمامها": أو يعتلق نفسي حمامها، لأن نفسي هي بعض النفوس.
و"حَرْف"من أسماء الأضداد، يقال للرجل القصير حرف، ويقال للناقة العظيمة حرف.وقال بعض البصريين: يقال للناقة الصغيرة حرف، وللعظيمة حرف. وإنما قيل للعظيمة حرف لشدَّتها وصلابتها شبهت بحرف الجبل. ويقال: بل قيل لها ذلك لسرعتها شبهت بحرف السيف في مضائه. قال الشاعر:
فاقطع لُبانَته بحرف ضامرِ (45)
وإذا خليلك لم يُدمْ لك وصله
أضداد.. من الحروف
قليلة جدًا حروف الأضداد في كتاب ابن الأنباري، إذا قيست بالأسماء خاصة، وبالأفعال عامة. ومنها:
لا: ويكون هذا الحرف بمعنى الجَحْد وهو الأشهر فيها، ويكون بمعنى الإثبات وهو المستغرب عند عوام الناس منها. فكونها بمعنى الجحد لا يُحتاج فيه إلى شاهد. وكونها بمعنى الإثبات، شاهده قول الله عز وجل"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"معناه أنهم يرجعون. وكذلك قوله عز وجل"ما منعك ألا تسجد"معناه أن تسجد، فدخلت"لا"للتوكيد.
ويستطرد ابن الأنباري إلى أربعة أوجه نحويّة في"لا" (46)
"ما"تكون اسمًا للشيء، وتكون جحدًا له، وتكون مزيدة للتوكيد، فيقول القائل:"طعامُكَ ما أكلتُ"وهو يريد: طعامُك الذي أكلتُه. فتكون"ما"اسمًا للطعام. وتقول:"طعامَك ما أكلتُ"وهو يريد طعامَك أكلت، فيؤكد الكلام بـ"ما".