الصفحة 180 من 337

وفي تأويل ذلك، يقول: إذا كان تلحلح بمعنى أقام وثبت، فأصله تلحَّح من الإلحاح، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث حاءات، فأبدلوا من الثانية لامًا، كما قد قالوا: صَرْصَر الباب، وأصله: صَرَّ، فأبدلوا من الراء الثانية صادًا.

ويتابع: ويقال قد تحلحل الرجل إذا زال وأصله تحلل، فأبدلوا من اللام الثانية حاءً، كما قالوا: قد تكمكم الرجل إذا لبس الكُمَّة وهي القلنسوة، أصله (40) : تكمَّم.

واعتمادًا على قوله تعالى"قل لا تعتذروا"يقدم الفعل"اعتذر"إذا أتى بعذر أو لم يأت. وفي تفسير الآية يقول: إنهم اعتذروا بغير عذر صحيح.ويقال أيضًا: قد عذَّر الرجل في الحاجة، إذا قصَّر فيها. وقد أعذر إذا بالغ ولم يقصر.من ذلك قولهم: قد أعذر من أنذر أي قد جاء بمحض العذر (41) .

أضداد من الأسماء

"اللحن"يقال للخطأ، ويقال للصواب. يقول ابن الأنباري: فأما كون اللحن على معنى الخطأ، فلا يُحتاج فيه إلى شاهد. وأما كونه على معنى الصواب، فشاهده قول الله عز وجل"لتعرفنَّهم في لحن القول"معناه في صواب القول وصحته (42) .. إلخ.

و"المستخفي"يكون الظاهر ويكون المتواري. فإذا كان المتواري فهو من قولهم:قد استخفى الرجل، إذا توارى. وإذا كان الظاهر فهو من قولهم: خفيتُ الشيء، إذا أظهرته. من ذلك الحديث المرويّ: ليس على المختفي قطع.معناه: ليس على النبّاش. وإنما سمِّي النباش مختفيًا لأنه يخرج الموتى ويُظهر أكفانهم (43) .

و"بعض"يكون بمعنى بعض الشيء وبمعنى كله. قال بعض أهل اللغة، في قول الله عز وجل حاكيًا عن عيسى عليه السلام"ولأُبيّنَ لكم بعض الذي تختلفون فيه"

معناه: كل الذي تختلفون فيه. واحتج بقول لبيد:

أو يعتلقْ بعضَ النفوس حِمامها

تُرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرضَها

معناه: أو يعتلق كل النفوس،لأنه لا يسلم من الحِمام أحد، والحمام هو القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت