وذكر ابن هشام (12) معانيها ومنها التبعيض نحو قوله تعالى: (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله((13) ، وعلامتها إمكان سد"بعض"مسدها كقراءة عبد الله بن مسعود (حَتَّى تُنْفِقُوا بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ((14) ،"وهذا يعني أنه اختلف في دلالتها وهي تعامل معاملة اللفظ ودلالتها متأثرة بالسياق الذي ترد فيه، إلا أن التحكم في السياق ليس بالأمر الهين، وهذا هو السر فيما وقع من خلافات بين العلماء في دلالة هذه الحروف."حتى إن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: (وَعَدَ الله الذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ مَغْفِرَةً((15) ، في الطعن على بعض الصحابة باعتبار أن"من"هنا للتبعيض، وهي في الحق للتبيين أي الذين آمنوا هم هؤلاء. ومثل هذا قوله تعالى: (الذِيْنَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ، لِلذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيْم((16) ، وكلهم متق ومحسن، ومنه قوله تعالى: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ليَمَسنَّ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ((17) فالمقول عنهم ذلك كلهم كفار" (18) ."
ونحن كلما حاولنا أن نفهم معنى في نص محتمل الدلالة وجدنا أنفسنا مضطرين إلى ما يسمى: انضمام القرينة التي تجعلنا نفهم معنىً قصدَه المتكلم أو صاحب الشرع وهذه القرينة قد تكون مصاحبة للنص أو خارجة عنه.
ونحن نتعامل مع هذه الحروف كمورفيمات حسب مصطلح المحدثين وما تتركه من أثر على معنى الكلام، ففي قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ((19) ، فهل تدخل الغاية في الحكم أم لا؟.