الصفحة 2 من 337

كان لتعدّد المناهج النقدية في التحليل الأدبي، أثر واضح في الاهتمام بالنصوص الأدبية وتحليلها، فقد تبنى كل عالم من العلماء منهجًا يكون مجالًا في دراسته وبحثه، بل أنشئت المدارس النقدية ذات المناهج المختلفة؛ فثمة المنهج النفسي الذي يهتم بالدراسات السيكولوجية وأثرها في بيان النص وتشريحه، والمنهج البنيوي الذي يتمثل النص الأدبي وحده بصرف النظر عن سيرة المؤلف وعصره، فهو يتعامل مع البنيّات والمفردات التي تشكّل النّص، وتقود الباحث من خلالها إلى البيئة التي قيل فيها، ومزايا العصر الذي وُجد فيه الشاعر.

وكان من بين المناهج النقدية المنهجُ اللغوي، الذي يهتم بدراسة اللغة والأدب دراسة تحليلية من جوانب اللغة المختلفة، الصوتيةِ والصرفيةِ والنحويةِ وغيرها، فهو يركز على لغة النص الأدبي وحدها، ليبرز الجوانب الجمالية فيه من غير التفات للغة النص المدروسة.

وبما أن التنغيم وثيقُ الصلة باللغة، فهو يُدرَس بمنهج التحليل اللغوي؛ إذْ يكون التنغيمُ العنصرَ البارز الذي يجلّي النص ويوضحه، (هذا إن كانت الدراسة منصبّة على النصوص وحدها، لأنّ التنغيم لا يختص بالأدب من حيثُ هو شكل وإطار، بل يشمل كل مستويات الكلام) ، فالنغمةُ"ظاهرة لغوية لا يختص بها الأدب، ولا يتميز بها على لغة الحديث اليومية، فنحن نشاهد في كلماتنا وأحاديثنا أثرًا كبيرًا للنغمة في إيصال المعنى."

وتغيّر التنغيم يرتبط"ارتباطًا أساسيًا بالتغيرات التي تطرأ على تردّد نغمة الأساس أثناء الكلام". ودراسته تعدّ"من أدقّ جوانب الدراسة اللغوية وأكثرها خطورة، بسبب تعدد النغمات في البيئة اللغوية أو اللهَجية الواحدة، وارتباط هذه النغمات بالمواقف النفسية، وارتباطها بالثقافة والتراث والمستوى الاجتماعي". وإنّ المتبصّر في كتب اللغة والأصوات، خاصة الحديث منها، يلحظ أنه لا يخلو كتاب واحد منها دون أن يتعرض للتنغيم ولو بيسير من الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت