والتنغيم كما يعرفه العلماء والباحثون:"مصطلح يدلّ على ارتفاع الصوت وانخفاضه في الكلام، ويسمّى أيضًا موسيقى الكلام، بل هو من الظواهر الصوتية التي تساعد في تحديد المعنى، لأنّ"تغير النغمة قد يتبعه تغير في الدلالة في كثير من اللغات، وتختلف هذه الدلالة من سياق لغويّ لآخر، فوظيفته الدلالية النحوية مثلًا تقتضي منه أن يكون فيصلًا في الحكم بين كون الجملة تقريرية أو استفهامية.
الفونيم وعلاقته بالتّنغيم:
وبينما عرض العلماء لدراسة الفونيمات في المدارس اللغوية، اختلفوا في تحديد مصطلح الفونيم، ولعل هذا الاختلاف يعود إلى المنهج المتبع في كل مدرسة. وعندما قسموا الفونيمات (وهي أصغر وحدات صوتية تغييرها يغير المعنى، ولها أثر في بنية الكلمة وما يصاحب هذه البنية من معاني ودلالات) ، جعلوها قسمين:
1-فونيمات رئيسية: وهي"تلك الوحدة الصوتية التي تكون جزءًا من أبسط صيغة لغوية ذات معنى منعزلة عن السياق."
2-فونيمات ثانوية: وهي"ظاهرة أو صفة صوتية ذات مغزى في الكلام المتصل؛ فالفونيم الثانوية لا تكون جزءًا من تركيب الكلمة، وإنّما تظهر وتلاحظ فقط حين تُضمّ كلمة إلى أخرى، أو حين تستعمل الكلمة بصورة خاصة، كأن تستعمل في جملة."
والذي يدقق النظر في مفهوم الفونيم الثانوية، يجد ارتباط التنغيم به واضحًا، فليس التنغيم جزءًا من التركيب اللغوي في الجملة، بل هو حدث طارئ على التركيب يصاحبه، ويتغير نتيجة تغيره في السياق اللغوي الجاري فيه، إذ يربط التنغيم عناصر التركيب بعضها ببعض.
النّبر وعلاقته بالتّنغيم:
النّبر هو صنو التنغيم مثالًا على الفونيم الثانوية، فلا يكون كذلك جزءًا من تركيب معين، إنما يكون بزيادة كمية من الهواء على صوت أو أكثر من أصوات الكلمة في التركيب الواحد، فيعلو هذا الصوت على بقية الأصوات الأخرى التي تشكل مقاطع الكلمة فيحدث التفاوت قوة وضعفًا بين الأصوات.