إذن، فالنبر هو"وضوح نسبي لصوت أو لمقطع إذا قورن بغيره من الأصوات أو المقاطع المجاورة؛ فالصوت أو المقطع الذي ينطق بصورة أقوى يسمى صوتًا منبورا، أو هو"قوة التلفظ النسبية التي تُعطى للصائت في كل مقطع من مقاطع الكلمة، وتؤثر درجة النبرة في طول الصامت وعلو الصوت.
والصوت المنبور عند النطق به"نلحظ أن جميع أعضاء النطق تنشط غاية النشاط؛ إذْ تنشط عضلات الرئتين نشاطًا كبيرًا، كما تقوى حركات الوترين الصوتيين ويقتربان أحدهما من الآخر، ليسمحا بتسرب أقل مقدار من الهواء فتعظم لذلك سعة الذبذبات."
وهكذا، فإن للنبر أثرًا في تغيير بنية الكلمة من معنى صرفي إلى آخر، فأنت لو نطقت كلمة (كَتَبَ) مثلًا بفتحة على عين الفعل، لوجدت أن الأصوات فيها متساوية نبرًا، لكن إذا ما نطقتها ب (كَتَّبَ) بالتضعيف، فإن عين الفعل تفاوت في النبر عن الأصوات الأخرى، مما جعله يَنقل الكلمة إلى بنية أخرى ذاتِ دلالة معينة، وهذا ما أشار إليه الدكتور كمال بشر بقوله:"ومن البديهي أنّ تغيير الصفة الصرفية، يؤدّي إلى نوع من التغير في الوظائف النحوية والدلالية."
من هنا جاءت أهمية النبر والتنغيم في الدراسات اللغوية، فالتنغيم"صلته بالنبر وثيقة، فلا يحدث تنغيم دون نبر للمقطع الأخير من الجملة، أي في الكلمة التي تقع في آخر الجملة، وهما من الوحدات الصوتية التي"لها وظيفة معينة في التركيب الصوتي، لأنها جزء أساسي منه، فهي ليست ظواهر تطريزية وإنما فونيمات أساسية أو أولية.