ومن أثر الاختلاف في هذه القاعدة قبول شهادة المحدود بالقذف في قوله تعالى: (وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الفَاسِقُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ((71) ، والإشكالية المطروحة في الآيتين: أنه جاء فيها ثلاث جمل متعاطفة ثم أعقبها استثناء، فإلى أي منها يرجع الاستثناء؟
حكمت الآية الكريمة على القاذف بثلاثة أحكام. الأول: أن يجلد ثمانين جلدة والثاني: أن لا تقبل له شهادة أبدًا، والثالث وصفه بالفسق والخروج عن طاعة الله، ثم عقبت الآية الكريمة بعد هذه الأحكام الثلاثة بالاستثناء، واختلف الفقهاء في هذا الاستثناء هل يعود إلى الجملة الأخيرة، فيرفع عنه وصف الفسق ويظل مردود الشهادة أو أن شهادته تقبل كذلك بالتوبة؟ والقاعدة الدلالية في النص هي: هل الاستثناء الوارد بعد الجمل المتقاطعة يرجع إلى الكل أو إلى الأخير؟.
وعند الإجابة عن هذا التساؤل تتدخل العملية التأويلية ومن ذلك تأويل الزمخشري:"والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الثلاث بمجموعتين جزاء الشرط كأنه قيل: ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسّقوهم أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والفسق، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسَّقين" (72) .