فهذه جملة شرطية لأنها تبدأ بحرف شرط، وفيها فعلان؛ الأول فعل الشرط، والثاني جوابه، فإذا قلت: أنْتَ إِنْ تدرسْ تنجحْ بجزم الفعل (تنجحْ) فماذا سيكون إعراب الجملة كاملة، أي أين خبر (أنت) ؟ أليس جملة الشرط كلَّها؟ بلى.
وتقول:
أكرمُك إن زُرتَني
فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، فماذا تعرب جملة (إن زرتني) ؟! ويتصل بها قولك:
سأعمل وإنْ لم أكنْ قادرًا
أليست جملة (وإن لم أكن قادرًا) حالية؟ فممّ تتألف؟ إنها تتألف من أداة الشرط، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه.
وماذا تقول في قول حاتم الطائي:
عليك فلن تُلفي لك الدهرَ مكرما ( [2] )
فنفسَك أكرمْها فإنك إنْ تَهُن
أليست جملة (إن تهن) شرطية وهي خبر (إنَّ) .
إن هذه الشواهد ـ وغيرها كثير ـ تدلل على أنَّ هناك جملة شرطية، وليس القصد من هذا أَنْ نثبت ذلك بل لتوضيح المصطلح، وسيكون الأسلوب هو المعتمد لدينا، لأنه الأكثر تعبيرًا.
3 ـ إن كثرة الأحكام في أسلوب الشرط واختلاف العلماء فيها جعلت الطالب يظنّ أنّ هذا الأسلوب من الأساليب الصعبة، وأنه بحث فيه من التعقيد ما يجعله غيرَ قادر على فهمه واستيعابه، ومن ثمة إعرابه بدءًا من حفظه أدوات الشرط بنوعيها الجازمة وغير الجازمة، ثم الفاء الرابطة لجواب الشرط، متى تقترن وجوبًا ومتى لا تقترن، ثم محل جواب الشرط من الإعراب، ثم اجتماع الشرط والقسم، وغيرها من الأحكام، علمًا بأنَّ تحديدها سهلٌ، يعتمد الدلائل الحسيّة التي تعين على فهم البحث وإعرابه، يضاف إلى هذا كلّه أنّ مفردات البحث توزعت في كتب الأقدمين في أماكن متفرقة تباعدت أحيانًا، فكان ضمّ بعضها إلى بعض واحدًا من تسهيل البحث وتقديمه واضحًا، فكان أن جمعت مفرداته من كتب الأقدمين ورتبتها ترتيبًا معينًا يعين على تسهيله وتقديمه على هذه الصورة المبوبة.