الصفحة 244 من 337

إليك وإمّا راجعًا أنا ثائر ( [10] )

لألفيتني في غارة أُدَّعى لها

فجملة (لألفيتني) هي جواب (لو) لا خبر إنّ.

ـ أما إذا لم يكن دليل فيجوز الوجهان:

قال جميل بثينة:

وكنتُ إذا تدنو بك الدار أَفرحُ ( [11] )

ألم تعلمي وجْدي إذا شطّت النوى

فأنت حرّ في اعتبار جملة أفرح جوابًا للشرط أو خبرًا لكان، ومثله قول المتلمس:

أقمنا له مِن مَيْلِه فتقوّما ( [12] )

وكنَّا إذا الجبار صعّر خدّه

ومثله قول الخنساء:

أظلُّ لها من خيفةٍ أتقنّع ( [13] )

وكنت إذا ما خفتُ إردافَ عُسرةٍ

وما يلاحظ في هذا أنّ المعنى هو الأصل في تحديد الجملة.

ـ بين اسم الشرط والاسم الموصول:

عقد سيبويه بابًا عنوانه"هذا باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة الذي" ( [14] ) وحدد الأسماء بـ (من) و (ما) و (أيّهم) فنقول: آتي من يأتيني، وأقول ما تقول، وأعطيك أيها تشاء، وقال هذا وجه الكلام وأحسنه.

وكأني بسيبويه لا يؤيد تقدم جواب الشرط، ففي هذه الجمل من وما وأيّ أسماء موصولة لا أسماء شرط، ولكنه أجاز الجزم إذا كان الجازم حرفًا كقولك: آتيك إن تأتيني، ثم أجاز الوجهين الشرط أو الموصول إذا كان الفعل بعد الأداة ماضيًا، فأنت بالخيار كقول:"آتي من أتاني"وهذا يؤيد ما تقدم في الشرط والناسخ، فالمعنى هو الذي يحدّد معنى الأداة، وهذا قريب من قولك: من يدرس ينجح فأنت بالخيار في اعتبار (من) اسمًا موصولًا مادام الفعل غير مضبوط، واعتباره شرطًا إذا جُزم الفعلان وإذا اعتبرته اسم شرط يبقى فيه معنى الاسم الموصول، وأما إذا دخل الناسخ على الأداة فالاسم موصول ولم يعمل الشرط كقولك: إنّ من تأتيني آتيه ومكان من يأتيني آتيه.

ـ تتمة:

وإذا تقدم الاستفهام على الشرط يبقى العمل للشرط لأنّ فعل الشرط وجوابه كالجملة الواحدة، ونقل ابن مالك عن سيبويه أنه يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن، أما يونس فيجعل الاعتماد على الاستفهام ناويًا تقديم الفعل الثاني ( [15] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت