لقد بدأ الكلام الإنساني حين بدأ الإنسان يلتقي أخاه الإنسان وأخذ يتعاون معه لدرء أخطار الطبيعة والحيوانات ولتأمين سبل العيش، وتجلى ذلك في التعاون للقيام بالدفاع المشترك والصيد الجماعي، فإذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار صار لمثل ذلك الخبر فائدة ظاهرة تتجلى في البدء بعملية الدفاع المشترك أو الصيد الجماعي.
وانطلاقًا من ارتباط نشأة الكلام الإنساني بنشوء التفكير لدى الإنسان، نؤكد أن صيغة أصل الكلام الإنساني (صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث -غير المتكلم وغير المخاطب -المستعملة في خبر غير ابتدائي) كانت تواكب بداية نشوء التفكير الإنساني.
لذا لا بد أن تكون بالضرورة مأخوذة من أصوات الطبيعة والحيوان بحيث يتم الربط فيها بين الصوت والمعنى من كونها تحمل في طياتها انبثاق المعنى من الصوت عفويًا في الموقف الكلامي الذي تستخدم فيه.
وبما أن الدراسات الأنتروبولوجية قد أثبتت أن أعضاء النطق لدى الإنسان القديم ما كانت تسمح له إلا بنطق أصوات مندمجة ببعضها، فإن صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المستعملة في خبر غير ابتدائي لا بد أنها كانت تلفظ في مجموعة واحدة من الأصوات غير المنفصلة بعضها عن بعض، أي كانت تؤلف مقطعًا صوتيًا واحدًا.
وهكذا تبين لنا أن صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المستعملة في خبر غير ابتدائي هي أصل الكلام الإنساني.
ثالثًا -هل تتوافر في أصل الفعل العربي الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني؟
1-نظام المعجم العربي:
تصنف الألفاظ في العربية على وجهين:
آ-بحسب مواردها وأصولها، فتجمع الألفاظ التي ترجع إلى أصل واحد وتشترك في حروفها الأصلية في زمرة واحدة مهما اختلفت أشكالها وأبنيتها. وهذا ما فعله أصحاب المعاجم العربية إذ جمعوا الألفاظ في هذا التصنيف والعنصر المشترك بينها هو المادة الأصلية أو الحروف الثلاثة والمعنى العام الذي تؤديه هذه الحروف.