ويعني ذلك أن الاسم (سواء كان اسم معنى أو اسم عين) لا يمكن أن يكون أصلًا للكلام الإنساني. فلا يبقى أمامنا، والحال كذلك، سوى البحث في الفعل لبيان ما إذا كان يصلح أصلًا للكلام الإنساني. وننتقل بذلك إلى الإجابة عن السؤال التالي: هل يمكن أن تتوافر في العمل الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني؟
2-هل الفعل أصل الكلام الإنساني؟
يمكن أن تتوافر في الفعل الخاصة الأولى المميزة لأصل الكلام الإنساني بأن يكون مشخصًا جدًا ومحددًا بحاستي السمع والبصر بآن واحد، وذلك إذا كان يفيد حدثًا جرى في الزمن الماضي قد سمعه وشاهد من قام به كل من المتكلم والمخاطب، أي إذا كانت صيغة الفعل الماضي تحمل خبرًا غير ابتدائي بالنسبة للسامع. ولا حاجة في مثل هذا الموقف الكلامي أن تشتمل صيغة ذلك الفعل الماضي الذي قام به شخص ثالث (غير المتكلم وغير المخاطب) على ما يتصل بها لفظًا للإشارة إلى المسند إليه، لأن الموقف الكلامي الراهن يشير إلى أنها تتضمن ذهنيًا (لا صوتيًا) الإشارة إلى المسند إليه. وبذا تتوافر في هذه الصيغة للفعل الخاصة الثانية المميزة لأصل الكلام الإنساني، لأن صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث في الخبر غير الابتدائي عبارة عن كلمة واحدة من الناحية الصوتية ولكنها تفيد من حيث المعنى كلامًا تامًا أي جملة تشتمل على المسند (الحدث) والمسند إليه الذي تتضمنه ذهنيًا صيغة الفعل في ذلك الموقف الكلامي (حين يكون الخبر عن ابتدائي) .
وهكذا يمكننا أن نقرر أن الفعل يصلح أن يكون للكلام الإنساني إذا توافر فيه الشرطان التاليان:
آ-أن يكون في صيغة الزمن الماضي الخاصة بالشخص الثالث.
ب-أن تكون تلك الصيغة مستخدمة في خبر غير ابتدائي، أي أن يكون كل من المتكلم والمخاطب قد سمع الحدث وشاهد من قام به.
ويبرز هنا السؤال التالي: ما الفائدة التي يحصل عليها المخاطب (السامع) من مثل هذا الخبر غير الابتدائي؟