وأنَّه يُعدّى بأحد ثلاثة أشياء، ذكرها الحريري بقوله:"فإن أردت تعدية الفعل عدَّيته بأحد ثلاثة أشياء: إما بهمزة النقل كقولك في"خرج":"أخرجته"، وإما بتضعيف عين الفعل كقولك في"فرح":"فرَّحته"، وإما بحرف الجر كقولك في"ذهب":"ذهبتُ بزيد"، أي:"أذهبته" ( [12] ) ."
وفي موضح آخر قال:"وقد يقع المفعول الثاني في هذا القسم ( [13] ) جارًا ومجرورًا، كقولك:"اخترت عمرًا من الرجال، وجعلت المتاع في الوعاء" ( [14] ) ."
قال العلائي الدمشقي: كما أن الفعل اللازم إذا قوي بالهمزة عمل النصب، والعمل ليس للهمزة، بل للفعل بتقوية الحرف إياه" ( [15] ) ."
فما الذي جعل الأفعالَ اللازمة ضعيفة، والمتعدية قوية؟ قد تكون المسألة محصورة في تلك العلاقة بين الفعل وفاعله، أو في معنى الفعل نفسه، نحو:"ابتسم زيد"، فالعلاقة بين الفعل والفاعل، أي بين الابتسام وصاحبه، يجعل الفاعل لا يتمايز بوضوح عن المفعول، فـ"زيد"في المثال فاعل، وفي المعنى يمكن أن يكون مفعولًا بالإضافة إلى كونه فاعلًا، فعندما يتحد المعنيان يقوم الفاعل مقام نفسه ومقام المفعول معًا، فيصبح الفعل لازمًا، وذلك إذا سلَّمنا بهذا المعنى، ولذلك لا ينتظر السامع كلامًا آخر بعد قولنا:"ابتسم زيد"، لكنه ينتظر إذا قلنا:"كتب زيد"، إلا إذا كان السياق لا يحتاج إلى غير ذلك، وهذه مسألة أخرى، وبها تختلف جهة الكلام.
إنَّ لكلِّ جملة اكتفى بها السياق أصلًا تُذكر فيه عناصر الكلام كافةً، يُسكت عن بعضها لعدم لزومه، ولاكتفاء السياق بما ذُكر عمَّا أُغفل، فذكرُ الحدث يعني أنَّ لحدوثه فاعلًا ومفعولًا وزمانًا ومكانًا وغيرَ ذلك، ولفاعله حالة تدلّ عليه، وكذا لمفعوله، وشدة حدوث الفعل، وسببه، وكل ما يمكن أن يتعلق بهذا الحدث، لأنَّه الأصل الذي أقيم عليه بنيان المعنى بتمامه.