ويحسن بي قبل أن أقدمها أن أعرف بما ورد فيها. فقد اقترنت معظم دراسات النحويين المتأخرين بمصطلحات ومناقشة منطقية، حتى إنهم ليناقشون كثيرًا من أمور النحو من خلال المنطق. والرسالة التي بين يديّ والتي تبحث في"لو"لم تضف في الحقيقة شيئًا جديدًا، وإنما حاول مؤلفها أن يناقش ابن هشام وابن مالك وابن الحاجب، أن يناقشهم كلًا في رأيه. وقد اعتمد في الرد عليهم على حجج منطقية، لذلك يحسن الوقوف في بعض المصطلحات المنطقية التي وردت فيها: أن الجملة العربية التي طرفاها المسند والمسند إليه تخضع في المنطق إلى تقسيم آخر. فالجملة الخالية من الشرط يكون المسند إليه فيها موضوعًا والمسند محمولًا. أما الجملة الشرطية التي نعرف من عناصرها الشرط والجزاء فإن أهل المنطق يسمون الشرط مقدمًا والجزاء تاليًا.
ومما ورد في الرسالة أيضًا كلمة"السبب"أو"العلة" (1) وهو: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. ومثاله: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا فإن"كانت الشمس طالعة"هو المقدم. و"كان النهار موجودًا"هو التالي. وطلوع الشمس علة أو سبب وجود النهار. وإنما قلنا لذاته احترازًا مما يصيب الشمس من كسوف فإنه عارض.