الصفحة 305 من 337

ومن يقرأ الرسالة يظن أن ثمّة خلافًا بين المؤلف وابن هشام. وحقيقة الأمر أن ابن هشام - كما سنرى - يعرف"لو"بأنها تفيد الشرطية وتقييد الشرطية بالزمن الماضي وامتناع الشرط خاصة. وأنه لا دلالة لها على امتناع الجواب. والمؤلف يراها حرف امتناع لامتناع وأنها تفيد بيان سبب انتفاء الجزاء عند أهل العربية، وتفيد الاستدلال على انتفاء الشرط بانتفاء الجزاء. ولو طبقنا هذين التعريفين على ما لدينا من شواهد وجدنا أن كلام ابن هشام صحيح في الحالة التي يكون الجزاء فيها أعم من الشرط كما في قولنا"لو كان قريبًا للميت لكان وارثًا. أما كلام المؤلف فينطبق في الحالة التي يتساوى فيها الجزاء والشرط في الخصوصية والعمومية كقولنا:"لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا"."

إذًا فالخلاف بينهما يتحرر لدى عرض الأمثلة والشواهد. فكلام كل منهما صحيح ولكن بمكانه. وهذا ما وضحه أكثر ابن تيمية في رسالته عن"لو"ومعناها والتي أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر (2) وبعد. فإن هذا ما استطعت عمله وقراءته، وإن قصرت في ذلك فإن النية الصالحة تشفع لي. والشكر لمن أسدى إليَّ نصيحة خلال هذا العمل. والله ولي التوفيق.

بسم الله الرحمن الرحيم

[67. ب] : الحمد لله الذي رزق من شاء من عباده بصحيح المباني، وسهل عليهم ما امتنع على غيرهم من مقفلات المعاني. والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل من نطق بالصواب، وعلى آله وأصحابه الأنجاب، وبعد:

فهذا تعليق لطيف على معنى (لو) لكثرة دورانها في الكلام، واضطراب الأقوال فيها بين العلماء الأعلام. وجمعته (3) تذكرة لأولي الألباب وتبصرة للإخوان والأحباب. فأقول على سبيل الاختصار، وبالله التوفيق والانتصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت