الصفحة 306 من 337

اعلم - وفقني الله وإياك، وتولاني (4) في جميع الأمور وتولاك - أن"لو"في نحو قولك:"لو جئّتني لأكرمتك"قد عرفت بتعاريف متعددة؛ فقال إمام العربية سيبويه (5) ، رحمه الله تعالى" (لو) حرف لما كان سيقع لوقوع غيره" (6) فقوله: حرف لما..إلخ، أي: حرف موضوع لشيء هو الجزاء، كان من حقه في الزمن الماضي أن سيقع، ويوجد لوجود غيره، أي لوجود الشرط، وإنما قال (7) :"سيقع"فأتى بالسين التي تخلَّص المضارع للاستقبال مع كون الجزاء مفروض الوجود في الزمن الماضي لكون وقوع الجزاء مستقبلًا بالنسبة إلى وقوع الشرط. وقد فُهم من قوله:"كان من حقه في الماضي"أن الجزاء لم يقع لعدم وقوع غيره، وأنها حرف شرط في الماضي، فيمكن أن يرجع تفسيره - رحمه الله تعالى - إلى أنها حرف امتناع لامتناع على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى.

وقال الإمام [1] بن (8) مالك (9) ، رحمه الله:" (لو) حرف يدل على انتفاء تال، يلزم لثبوته ثبوت تاليه (10) ". أي: حرف يدل على انتفاء الشرط وعلى أنه لو وجد الشرط وجد الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت