والذي حرره [1] بن هشام الأنصاري (11) ، وادعى أنه أجود العبارات أن يقال فيها:"حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه (12) "، وأشار بهذا التعريف إلى أن"لو"هذه تفيد ثلاثة أمور: أحدها الشرطية [والثاني تقييد الشرطية] (13) بالزمن الماضي، والثالث الامتناع. وبهذين الأمرين الأخيرين فارقت (لو) (إن) الشرطية فإنها أعني (إن) لفقد السببية والمسببية في المستقبل لا تدل (14) بالإجماع على امتناع ولا ثبوت. لكن مقتضى كل من تعريفي ابن مالك وابن هشام أنها إنما تفيد امتناع الشرط خاصة ولا تدل على امتناع الجزاء ولا ثبوته غير أنه إن كان مساويًا للشرط في العموم كما في قولك:"لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، لزم من انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ضرورة، [أي] (15) : أنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه، وإن كان الجزاء أعم من الشرط فإنما يلزم منه (16) انتفاء القدر المساوي للشرط كما في قولك:"لو كان هذا قريبًا (17) للميت لكان وارثًا" فتدل"لو"هنا على انتفاء الإرث المترتب على القرابة ولا تدل على انتفاء مطلق الإرث. وقد نسب ابن هشام هذا القول للمحققين وخرّج عليه نحو قول عمر، رضي الله عنه، "نعمَ العبدُ صُهيبٌ، لو لم يخَفِ الله لم يعصه" (18) . فإن الجزاء هنا وهو عدم المعصية تارة يكون للخوف كما هي (19) مرتبة العوام، وتارة يكون للإجلال والمهابة كما هي مرتبة الخواص."