الأعم، وبقي في المتصلة ضربان عقيمان: أحدهما استثناء نقيض المقدّم فإنه لا يُنتج نقيض التالي لأن التالي قد يكون أعم كما في المثال الأخير. ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم كما تقدم. والثاني استثناء عين التالي لما علمت من أن التالي قد يكون أعم ولا يلزم من وجود الأخص، فاتفق الفريقان - أعني أهل العربية والمنطق - على أن (لو) حرف امتناع لامتناع، واختلف مراد كل من الفريقين، فأهل العربية يقولون: حرف امتناع الثاني لامتناع الأول، وأهل المنطق يعكسون ذلك، فيقولون:"لو"حرف امتناع الأول لامتناع الثاني، وإنما اختلف المرادان لاختلاف الغرضين لما علمت من أن غرض أهل العربية بيان سبب انتفاء الثاني مع قطع النظر عن علة العلم بانتفاء الثاني والأول لأن الانتفاءين قد يكونان معلومين للسامع كما تقدم. وغرض أهل المنطق الاستدلال وحصول العلم بالنتيجة، فيستدلون على انتفاء الأول بانتفاء الثاني فيجعلون انتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الأول مع قطع النظر عن سبب انتفاء أحدهما في الخارج. وقد يظهر من بيان الاصطلاحين صحة تعريفهما بأنها حرف امتناع لامتناع بالاعتبارين السابقين، وأن ادعاء (35) أفسدية هذا التعريف ممنوع. بل قد تقدم أنه يمكن رجوع تفسير سيبويه إليه (36) لكن بخفاء هذين الاصطلاحين على كثير اعترضوا على تعريف من عرَّف"لو"بأنها حرف امتناع لامتناع ثم اختلف المعترضون في الصواب. ما هو؟ فذهب ابن الحاجب (37) - رحمه الله تعالى - إلى أن الصواب أن يقال: (لو) حرف امتناع الأول لامتناع الثاني لأنه المطرد دون العكس (38) ، واستدل -رحمه الله- على ذلك بقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (( 39) فإن الآية الكريمة مسوقة للاستدلال بانتفاء الفساد على انتفاء التعدد دون العكس، واستحسن ذلك منه جمهور المتأخرين حتى كادوا يجمعون عليه وذهب ابن هشام -رحمه الله تعالى- إلى أن التعريف فاسد من أصله، وأنها لا تدل على الامتناعين