بل الصواب أن يقال فيها: حرف يدل على امتناع الشرط خاصة، وأما الجزاء فلا يدل على ثبوته ولا على نفيه (40) .
واستدل مما تقدم من نحو قول عمر -رضي الله عنه-:"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"فإنه لو دلت على امتناع"لم يعصه"لثبت عصيانه لأن نفي النفي إثبات وليس كذلك ومنشأ الاعتراض من الشيخين العلامتين توهُّم أن معنى قول أهل العربية:"لو"حرف امتناع الثاني لامتناع الأول أنها لبيان علة العلم، كما هو اصطلاح أهل المنطق، وقد علمت أنه ليس كذلك، بل [71، آ] معناه عند أهل العربية لبيان السبب مع قطع النظر في علة العلم كما تقدم. والجواب عن الآية التي اعترض بها ابن الحاجب، رحمه الله تعالى، على أهل العربية أنها واردة على قاعدة أهل المنطق على خلاف الاستعمال الشائع في"لو"كما بيَّن ذلك السعد التفتازاني -رحمه الله- في شرحيه المطول والمختصر على أن الغزي (41) ذهب إلى أن لا وجه لحمل الآية على مقتضى أوضاعهم من حيث أنه استعمال مجازي. فحينئذٍ لا محذور في حمل الآية على هذا المعنى إذ لا بُعد في وقوع الاستعمالات المجازية بالنسبة إلى أهل اللغة في القرآن. قال: وقد يُقال: تخصيص المعنى الثاني بأرباب العقول لكون اصطلاحهم مقصورًا عليه لا لنفي كونه معنى (لو) عند من عداهم، وحينئذ فلا ينافي ورود الآية على وضع اللغة حقيقة. انتهى كلامه، رحمه الله.