الصفحة 313 من 337

وأما الجواب عمّا اعترض به ابن هشام -رحمه الله- من نحو أثر عمر، رضي الله عنه، فقد أشار إليه في المطول حيث قال: وقد تستعمل"إن"و"لو"ونحوهما للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة في قصد المتكلم وذلك إذا كان مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء، ويكون نقيض ذلك الشرط أنسب وأليق باستلزامه ذلك الجزاء، فيلزم استمرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه [71، ب] فيكون دائمًا. انتهى المقصود منه. فليست (لو) فيما اعترض به ابن هشام -رحمه الله- امتناعية بل للدلالة على لزوم وجود الجزاء دائمًا سواء (47) [أ] كان الجزاء والشرط منتفيين أو مثبتين أو الأول منفيًا والثاني مثبتًا أو بالعكس. فمثال المنتفيين قوله ( في بنت(43) أبي سلمة: [أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة] (44) فإن المقصود منه الدلالة على أن عدم حِلِّها له ( ثابت مستمر سواء انتفى كونها ربيبته في حجره أم لا. وكقول عمر -رضي الله عنه:"لو لم يخف الله لم يعصه"فإن المقصود منه أن عدم العصيان أمر لازم الوجود سواء انتفى الخوف أم لا. ومثال المثبتين قولك:"لو أهنتني لأثنيت عليك"أي ثنائي عليك مستمر سواء أهنتني أم لا. ومثال كون الشرط مثبتًا والجزاء منفيًا قوله سبحانه وتعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله (( 45) "فإن المقصود منه -والله تعالى أعلم- أن عدم نفاد كلمات الله تعالى أمر مستمر لازم الوجود سواء [أ] كان وجود جميع الشجر أقلامًا تكتب كلمات الله تعالى بمداد الأبحر الثمانية أم لا وكقول الصديق -رضي الله عنه- لمَّا طوَّل في صلاة الصبح وقيل له: كادت الشمس تطلع، فقال:"لو طلعت ما وجدتنا غافلين" (46) . أي انتفاء الغفلة عنا بحمد الله أمر لازم الوجود سواء [أ] طلعت الشمس أم لا [72، أ] ، فقد ظهر أن ما اعترض به العلاَّمتان ابن الحاجب وابن هشام رحمهما الله تعالى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت