ومن ذلك قول الشاعر:
وإني، إذا استلغاني القوم في السُّرى برمت فألفوني بسركِ أعجما
ويطلق اللغو على النطق مطلقًا، فيقال:"هذه لغتهم التي يلغون بها"أي ينطقون ومن ذلك قولهم: (لغوى الطير) أي أصواتها، و"الطير تلغي بأصواتها"أي تنغِّم، ويطلق لفظ (اللغوى) على لغط القطا، فمن ذلك قول الراعي يصف طير القطا:
صفر المحاجر لغواها مبينة في لجة الليل لمَّا راعها الفزع
كما فرَّق بين الصوت والنغم في لغو الطائر، فيقال:"سمعت لغو الطائر ولحنه"أي صوته ونغمه، وفي هذا التفريق دقة اللغة في تحديد هذا المفهوم. ومن المأثور اللغوي قول العرب:"اسمع لغواهم، ولا تخف طغواهم"، أي طغيانهم..
ولو رجعنا إلى القرآن لوجدنا أن لفظ اللغة لم يستخدم في هذا المعنى الاصطلاحي، وإنما استخدم بمعنى (اللغو) ، وهو ما لا يُعتد به من كلام وغيره، كما وردت بمعنى الإثم في الحلف والإيمان، أو هو ما لا يعقد عليه القلب.
أما اللفظ المأثور المعتمد في القرآن فهو (اللسان) إذ وردت خمس عشرة مرة مفردة، منها ثلاث مرات نصت فيها على ذكر اللسان منعوتًا بأنه عربي:
في قوله (5) :"وهذا لسان عربي مبين"، وقوله (6) :"لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين"وقوله (7) : وهذا كتاب مصدِّق لسانًا عربيًا". والملاحظ أن لفظ النعت بـ (العربي) اقترن بالنعت الثاني (المبين) في مرتين."
أما استخدام لفظ اللسان جمعًا فقد ورد عشر مرات في القرآن كما هو في أصل الوضع اللغوي أو الاصطلاحي.