الصفحة 61 من 337

وهكذا آضت اللغة العربية المضرية، بيد أنها احتفظت بما استساغته من الأنماط التعبيرية، واستعذبته من اللهجات القبلية، كما توضح لنا ذلك في القراءات القرآنية على اختلاف حروفها ووجوهها، فكان الناس يقرؤون في الحجاز بقراءتي نافع وابن كثير، ويقرؤون في الشام بقراءة ابن عامر، ويقرؤون في العراق بقراءات عاصم، وحمزة،.والكسائي، وأبي عمرو.

اعتمدت هذه القراءات المأثورة والموثقة، وقد أشار أبو علي الفارسي (المتوفي سنة 377 هـ) ، وهو من نحاة البصرة، إلى ذلك في كتاب (الحجة في علل القراءات السبع) فقال (53) :

"هذا كتاب نذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد (المتوفى سنة 324 هـ) المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار والحجاز والعراق والشام)."

والملاحظ من خلال المسائل التي أوردها وناقشها واحتج لها أنه كان يضع في الحسبان ما يسميه بقياس العربية.

قال أبو علي: (54) :"ما رواه عن الكسائي في إمالة مثل (الأبرار) و (الأشرار) ، ونحو ذلك مما تكرر فيه الراء مستقيم في قياس العربية ظاهر الوجه". وقال أبو علي (55) :

"وما ذهب إليه الكسائي من ترك الفصل بين الفعل الذي قبله واو أو فاء، وبين ما ليس قبله من ذلك هو الوجه في قياس الرواية."

هذا يؤكد أن اللغة العربية كانت تحرص على الأخذ بما تختاره وتجده مستساغًا في قياس العربية، ظاهر الوجه، موثوق الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت