ويمضي الجيل الأول من علماء المجمع العلمي العربي، ويأتي الجيل الثاني، ومن هؤلاء العالمان اللغويان: عبد الله العلايلي، وزكي الأرسوزي.
أصدر العلايلي كتابة (مقدمة لدرس لغة العرب) 1938، أي قبل نصف قرن من الزمن تقريبًا، وقد أشار فيه إلى أهمية اللغة العربية أصالة ومنهجًا ومستقبلًا، وأنها لغة تطورية، بمعنى أنها ترافق الحياة من ألف ماضيها إلى ياء مستقبلها، وفي قدرتها الاشتقاقية سر من أسرار هذا التطور، وفي تهذيبها المحدث للدكتور أسعد علي اقتراحات لفقه لغة تطوري يجمع أصالة العربية وتفتحات الألسنيات الحديثة، ويمكن الإطلاع على خلاصة هذه الآراء في المقدمة وتهذيبها في الفصل الختامي للتهذيب (نقد فقه اللغة) (102) . والملاحظ أنه خصص الباب الثاني بكامله للتحدث عن (معقول العرب ومستقبل العربية) (103) ، والباب الثالث بعنوان (داء العربية ودواؤها) (104) .
وقد أبرز العلايلي الخطر الذي يتهدد مستقبل اللغة، وعد اللغويين مسؤولين عن مستقبل التطور اللغوي، ويقع ذلك على كاهلهم وحدهم، ومما قاله:
"ولقد آن أن نأخذ بمذهب الجد، وإلا وضعنا العربية في موضع قلق، لا يتسع لها، ولا تقوم فيه. ونحن إذا كنا نجد من مثقفة الجيل تريثًا وانتظارًا للنتائج التي ضمنتها لهم الجامع، فإن ناشئة الجيل سيلقون بكل ذلك، حيث لا يركنون إليه، ولا يأبهون، وسيقدمون على مقدم خطر جدًا، يعرّض العربية للتلاشي السريع، أو للانقلاب المطلق الذي يجعل منها لغتين: لغة القرآن، ولغة تبتدئ في حدود القرن العشرين تتفاوت كلتاهما تفاوتًا ويكون لا أقل في أساليبه ومفرداته من اللاتينية والفرنسية".