الصفحة 81 من 337

وفي اعتقادي أن العلايلي كان هنا متشائمًا في تصوره لواقع اللغة العربية، وذلك لأننا لسنا أمام لغتين، كما يخيل إليه بالنسبة لمستقبل اللغة العربية، ولسنا نخاف عليها من طوارق الأحداث المستقبلية، ذلك لأنها استطاعت أن تروض ما اعترضها مما هو أشد خطرًا من ذلك. يؤيد ما أذهب إليه قول المستشرق جاك بيرك. صاحب كتاب (العرب من الأمس إلى الغد) (105) :

"إن العرب، في ظل الاستعمار لجؤوا لحماية هويتهم وأصالتهم إلى اللغة العربية، أو بالحري إلى اللغة العربية القديمة، ومن هنا نلمس قوة وصلابة قيم ومزايا اللغة العربية التي ناضلت بنجاح، لا ضد غزو اللغات الغربية المسلحة بقدرة عملية على الإيصال، وحسب، وإنما كذلك ضد اللهجات المحلية العامية التي حاولت الاستعمار تغذيتها لزرع الفرقة والتجزئة".

وهكذا يؤكد هذا المستشرق ارتباط الدعوة العامية وتبنيها بالاستعمار الذي يغذيها للنجاح في سياسة التفريق والتجزئة الإقليمة.

أما الأستاذ الأرسوزي فقد كانت نكبة اللواء السليب، وضياع الأرض، وكبت اللغة العربية في أرضها العربية الطيبة مصدر ثورته اللغوية والفكرية الكبرى على الطغيان، فلقد كان اعتماده أصلًا على فلسفة اللغة وعلاقتها بالمجتمع العربي، ولابد لكل مصلح من الإنطلاق من المفهوم اللغوي أولًا للوصول إلى التحرر الاجتماعي في إطار الصعيد الإنساني.

بحث الدكتور خليل أحمد آراء هذا المفكر اللغوي المصلح، وذكر أنه"مشهور كأحد زعماء الإصلاح الاجتماعي في القرن العشرين، لكنه مغمور كفقيه لغوي.."والمعروف أنه ابتدأ بنشر أبحاثه اللغوية منذ سنة 1938.

كما ذكر أنه (106) "ذو مدرسة متميزة في فقه اللغة وقواعدها، يفسر اللغة تفسيرًا اجتماعيًا، غايته بعث الأمة العربية، وبناء الإنسان فردًا ومجتمعًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت