وخلص الباحث إلى أنه أحيا شرح آراءه اللغوية في كتابيه، الأول بعنوان: (العبقرية العربية في لسانها) ، والثاني بعنوان (اللسان العربي) ، يضاف إليهما رسالة في اللغة.
والمعروف أن نظريته تعتمد على جدلين (107) .
الجدل الأول: أن المعنى (الإله) يتجلى في الحياة، وأن الحياة تتجلى في الأمة، وأن الأمة تتجلى في العبقرية، وأن العبقرية العربية تتجلى في لسانها.
الجدل الثاني: أن دراسة اللغة العربية أو اللسان العربي، تبعث عبقرية الأمة، وأن بعث الأمة يبعث الحياة، وأن بعث الحياة ارتقاء إلى المعنى، والمعنى هو القادر على كل شيء"."
وخلص الدكتور خليل ليقرر أهمية اللسان العربي عند الأرسوزي على صعيدين اثنين (108) :
الصعيد الأول: دور اللسان في بناء الإنسان من الناحية العربية والاجتماعية، وقد أبرز ذلك في المميزات الأربع التالية:
آ ـ طابع اللسان العربي التربوي.
ب ـ طابعه الفلسفي.
ج ـ طابعه الأخلاقي.
د ـ طابعه الشعري.
الصعيد الثاني: دور اللسان العربي في بناء الإنسان من الناحية الإنسانية والكونية.
ولابد لنا من وقفة قصيرة في الصعيد الأول لأهمية ذلك في هذا البحث، ذلك لأن الأرسوزي يؤمن بقدسية اللسان العربي وأصالته (109) .
"فلما كان هذا اللسان بدئيًا، لسان آدم (المعنى متجليًا في الوجود) ، فقد استكمل كافة شروط الأصالة".
كما أبرز الأرسوزي أهمية هذا اللسان بقوله (111) :
"إن اللسان العربي بمبدئه (المعنى) ، وتجلياته (الأصوات) ، وهو على غرار البدن شجرة سحرية نامية، جذورها في الملأ الأعلى (المعاني) وتجلياتها في الطبيعة".
يتضح مما تقدم معنا أن الحداثة في موقفها من اللغة العربية الفصحى قد شهدت ثلاثة مذاهب: مذهب الأصالة التراثية، ومذهب العامية الدارجة، ومذهب الإزدواجية المرحلية.