الصفحة 83 من 337

يمثل المذهب الأول، وهو المذهب القومي العربي السائد، تيار العربية الفصحى وقد تمثل بظهور الأعلام من المصلحين والمفكرين واللغويين الذين يرون أن وحدة العرب في وحدة لغتها، فهي اللغة القومية.

ويمثل المذهب الثاني، وهو مذهب الشعوبية اللغوية الجديدة، تيار الدعوة العامية، تهدف إلى إيجاد عدة لغات إقليمية في الوطن العربي آخذين بعين الاعتبار اللغة المحكية الدارجة، ولدعاتها أهداف مستقبلية تسعى إلى تمزيق الأمة العربية بإفساد اللسان العربي. ويمثل المذهب الثالث، وهو مذهب الازدواجية والمؤاخاة بين الفصحى والعامية كظاهرة واقعية موجودة في المجتمع العربي، وجهتين: وجهة نظر إيجابية ووجهة نظر سلبية في وقت معًا، من هؤلاء الازدواجيين وديع ديب في قوله (112) .

"لتبق... اللغة العامية حيث هي، فلن يكون باستطاعتها أن تتغلب على الفصحى في المجالات البعيدة. فلا يزعجك هذا الازدواج في اللسان العربي. إن وجود العامية في نظري سبب من أهم أسباب إعزاز الفصاحة. ناهيك من أنه ليس من لغة حية في العالم إلا ولها عامية تزاحمها إلى محجة البيان، بيد أنها ستبقى في المؤخرة لانحرافها ذات اليمين وذات الشمال".

والغريب حقًا في هذا القول، أنه يقيم الصلة بين وجود العامية وإعزاز الفصاحة، وهذا التناقض لا يسوّع ذلك، ولا يسمح بوجود هذا الازدواج.

ومن أرباب هذا المذهب أحمد لطفي السيد، وقد أوردنا في هذا الصدد آراءه من قبل، ومما قاله (113) :

"إن ما استعملته العامة، إنما هو قرارات الأمة في هذه الكلمات التي لا تريد النزول عنها وأن الطريقة الوحيدة لإحياء اللغة هي إحياء لغة الرأي العام من ناحيته، وإرضاء لغة القرآن من ناحية أخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت