ومنهم عبد الرحمن بشناق، عضو مجمع اللغة العربية الأردني، فقد تحدث في ندوة حول (اللغة العربية في مواكبة النهضة الحديثة) (114) عن وجود لغتين لنا، و"لغتنا الحقيقية الفعلية هي العربية العامية، وليست الفصحى" (115) ، وذكر"أنها الشكل الحقيقي للغة العربي"، وخلص إلى القول (116) :"ولكن أهمية القرآن الكريم لنا من الناحية الروحية واللغوية قد منعتنا من استعمال اللغة العامية كلغة أدب... لقد ألفينا أنفسنا بين لغتين: الفصحى، ولغة عامية، لا نعيرها كبير اهتمام...، حتى غدت قفرًا بلقعًا... بل جعلنا لغة القرن السادس الميلادي، وما طرأ عليها من تنوع وإثراء بعد انتشار الإسلام شرقًا وغربًا لغة أدبنا العربي بلا منازع" (117) .
ومنهم المستشرق الروسي الدكتور غريغوري شرباتوف، عضو مجمع اللغة العربية المراسل في القاهرة، فقد ألقى محاضرة في (مزايا الاشتقاق في الفصحى والعامية) دراسة مقارنة"عرض فيها لطبيعة اللغة العربية التي تتميز بالتطور الداخلي للألفاظ، أي بالاشتقاق بينما تُرى في اللهجات، أي العاميات، نزعة شديدة الوضوح نحو التطوير الخارجي للكلمات، أي باستعمال اللواحق، وهذا ما يسمح بالاعتقاد بأن هناك ميلًا عن الاشتقاق نحو استعمال اللواحق في تطور الألفاظ". كما أورد المستشرق المذكور بعض الشواهد من العاميات العربية في أقطار عربية مختلفة.
إن الدعوة إلى تبنى اللواحق أو السوابق، كما هو الحال في بعض اللغات الأخرى، والدعوة إلى إهمال الاشتقاق الذاتي وإبطاله، وهو الحركة التطورية للغة العربية، تؤديان بنا إلى الانسلاخ في المستقبل عن لغتنا الفصحى انسلاخًا كليًا، لأن في ذلك التحطيم الطوعي للغة العربية.
أدرك هذه الحقيقة الجوهرية المستشرق الألماني يوهان فك في كتابه القيم بعنوان (العربية) ودراسته العميقة في اللغة والأساليب واللهجات العربية.