الصفحة 85 من 337

والمهم أنه أبرز المؤثرات الغربية عند بعض دعاة الإصلاح المصريين الذين طالبوا بتمصير اللغة العربية، ووجهوا انتقاداتهم إلى اللغة العربية الفصيحة نفسها، وتحدثوا عن صبغ التعليم اللغوي بصبغة جديدة، توائم قواعد التربية اللغوية الحديثة (118) .

وخلص المؤلف إلى قوله (119) :"وقد كان لزامًا على العربية الفصيحة أن تقضي على تلك الحركة، لا لأن انتصارها قد لا يبقى أثرًا للنحو العربي، بل لما هو أهم من ذلك، وهو أن الحركة المذكورة تراعي اللهجة المحلية رعاية قوية، يتعسر أو يتعذر معها استخدام اللغة الجديدة رباطًا عامًا لكل البلدان الناطقة بالعربية وبهذا يمتد الإشكال، ويخرج من الدوائر اللغوية الضيقة إلى دوائر الثقافة الإسلامية عامة".

كما أبرز المستشرق المذكور أهمية العربية الفصحى على الصعيد العربي الإسلامي، فقال (120) :

"إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالي أساسيًا لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية، وما عداها من الأقاليم الدارجة في المحيط الإسلامي، رمزًا لغويًا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية".

ذلك كله من البواعث التي كانت هدفًا لإنشاء المجامع العلمية العربية، وعلى رأسها المجمع العلمي العربي في دمشق، وقد استطاعت أن توجه اللغة العربية في محجتها الصحيحة الواضحة، بله المصلحين واللغويين الذين كانوا يبذلون جل اهتمامهم لخدمة هذه اللغة، فألِّفت الكتب لحفظها وبيان ما وقع فيها من الأخطاء الشائعة، نذكر منها، على سبيل المثال، كتاب (معجم الأخطاء الشائعة) لمحمد العدناني، فقد ذكر في تقديمه (121) :

"إنني لا أرى المجد اللغوي أقل من المجد السياسي للأمة الصاحية حديثًا من سباتها العميق كأمتنا العربية؛ لذا أنصح أن يوجهوا.. اهتمامًا كبيرًا إلى تقوية الفصحى، والإقلال من اللغة العامية... وضبط معظم الكتب والمجلات بالشكل التام حتى تصبح اللغة ملكة لدى القراء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت