ونظرًا لأن خصائص الحروف العربية هي المحور الذي تدور حوله مسائل هذا المقال، لا بل وكل مسألة تتعلق بأصالة اللغة العربية وفطرتها، أرى من المفيد أن أمهد للقارئ بإلقاء بعض الأضواء عليها هنا قبل أن ندخل في متاهات العقبات التي وقفت في طريق علماء العربية إلى أصالة الحرف العربي وحداثته.
3-فماذا عن خصائص الحروف العربة:؟
ان الحروف العربية من حيث خصائصها، فيما خلصت إليه من دراستي عن (الحرف العربي والشخصية العربية) موزعة بين ثلاث فئات، هي: (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) .
وهذه الخصائص هي أصول معاني الحروف العربية.
ولكن كيما نستطيع اكتشاف كل حرف من كل فئة منها، لا بد من النطق بصوته مفخمًا وبشيء من التأني، فتتضخم بذلك خصائصه الخفية، وتتوضح في سمع القارئ وفي نظره. وذلك على مثال ما نضع الأشياء الدقيقة تحت عدسة المجهر، فتتضح أجزاؤها التي يتعذر رؤيتها بالعين المجردة.
لم أقتبس هذا التقسيم من أحد. فكان لاكتشافه قصة من نسيح المنطق والمعقولية على الواقع اللغوي بلا استشفافات ولا استشراقات، سأسردها بشيء من التفصيل في موقعها من هذا المقال.
فماذا عن هذه الفئات؟
أ-الأحرف الهيجانية:
هي (الهمزة والألف اللينة والواو والياء) . قد ورثناها عن العهود الغابية التي مرَّت على الإنسان العربي في الجزيرة العربية، وانتهت بنهاية العصر الجليدي الأخير حوالي الألف 12) ق. م.
فالهمزة انفجار صوتي يثير انتباه السامع، فاستعملها العربي في مقدمة معظم أحرف النداء. كما يدل صوتها الانفجاري على الحضور والظهور والبروز، فتصدرت ضمائر المتكلم والخاطب وما إلى ذلك. والألف امتداد صوتي يشير إلى فوق. والواو تدافع صوتي يشير إلى الأمام والفعالية. والياء حفرة صوتية تشير إلى تحت والنسبة.